رفضه المستشفى فابتلعته الزنزانة… انتحار يهز سجن بويزكارن ضواحي كلميم

اهتز سجن بويزكارن، ضواحي مدينة كلميم، على وقع حادث مأساوي بعدما أقدم أحد السجناء على وضع حد لحياته داخل زنزانته.
وكشفت مصادر خاصة لموقع مغرب تايمز، أن الهالك كان عنصرا سابقا في القوات المساعدة، جرى الاستغناء عن خدماته بعد ظهور مؤشرات اضطراب نفسي عليه، قبل أن تتدهور أوضاعه الاجتماعية بشكل حاد ويدخل في حالة تشرد بضواحي كلميم، حيث كان يتنقل بين الفينة والأخرى إلى داخل المدينة بحثاً عن الطعام.
ووفق المعطيات ذاتها، اعتاد المعني بالأمر التوجه إلى أحد المنازل حيث كانت تقطن سائحة أجنبية رفقة زوجها، إذ دأبت على تقديم المساعدة له، غير أن خلافاً نشب في إحدى المرات بينه وبين زوج السائحة، انتهى بتقديم شكاية ضده، ما أدى إلى توقيفه وإيداعه السجن المحلي ببويزكارن.
وخلال فترة اعتقاله، ظهرت على السجين علامات اضطراب نفسي واضحة، استدعت نقله إلى قسم الأمراض النفسية بالمستشفى الإقليمي بتزنيت، غير أن المؤسسة الصحية رفضت استقباله بدعوى عدم توفر أسرة شاغرة، ليتم إرجاعه مجدداً إلى السجن. وتضيف المصادر أن المعني دخل لاحقاً في شجار مع أحد السجناء، ما عجل بنقله إلى زنزانة انفرادية، حيث أقدم على تمزيق غطائه واستعماله لصنع حبل أنهى به حياته داخل الزنزانة.
الحادثة تطرح بإلحاح إشكالية هشاشة فئة المشردين، خاصة الذين يعانون من اضطرابات نفسية، في ظل غياب آليات ناجعة للتكفل بهم وإدماجهم داخل منظومة الرعاية الصحية والاجتماعية. فهذه الفئة تجد نفسها غالباً خارج أي إطار للحماية، ما يجعلها عرضة للانحراف أو الوقوع في مشاكل قانونية، بدل توجيهها نحو العلاج والمواكبة اللازمة.
كما تعكس الواقعة محدودية الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية المختصة في الطب النفسي، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحويل مسار حالات تستوجب العلاج إلى مسار قضائي و”سجني”، بما يحمله ذلك من مخاطر إنسانية جسيمة. ويبرز ذلك الحاجة إلى تعزيز البنيات التحتية الصحية وتوفير موارد بشرية كافية لضمان استقبال الحالات المستعجلة.
وفي ظل هذه المعطيات، يطفو على السطح سؤال ملح: من يتحمل مسؤولية توجيه شخص في وضعية نفسية مضطربة نحو السجن بدل المستشفى؟ وهل يتعلق الأمر بخلل في التنسيق بين القطاعات المعنية، أم بغياب رؤية شمولية للتكفل بهذه الفئة الهشة؟.

تعليقات