آخر الأخبار

سائقون مغاربة عالقون في مالي يطالبون بتدخل عاجل لتأمين ممر آمن للعودة

تتحول طرق التجارة في عمق الساحل الإفريقي، بين لحظة وأخرى، إلى مسارات محفوفة بالمخاطر، تضع المهنيين أمام اختبارات قاسية تمس سلامتهم ومصادر عيشهم. وفي هذا السياق المتقلب، وجد ثمانية سائقين مغاربة أنفسهم عالقين داخل الأراضي المالية، بعدما انقلبت رحلة العودة إلى الوطن إلى وضع معقد تحكمه اعتبارات أمنية متسارعة، في ظل تصاعد وتيرة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وأفاد بلاغ صادر عن الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، توصل الموقع بنسخة منه اليوم الأحد، بأن السائقين المعنيين كانوا قد أنهوا مهامهم التجارية بنجاح نحو عدد من الوجهات الإفريقية. غير أن تطورات ميدانية مفاجئة، تمثلت في اندلاع مواجهات مسلحة، باغتتهم خلال مرحلة العودة، ما أدى إلى انقطاع السبل بهم وسط أجواء يغلب عليها الغموض والحذر، لتتحول شاحناتهم إلى وحدات متوقفة تنتظر تدخلاً عاجلاً يعيدها إلى مسارها الطبيعي.

وفي تفاعل سريع مع نداءات الاستغاثة، باشر الاتحاد تحركاته عبر القنوات الدبلوماسية، موجهاً مراسلات مستعجلة إلى المصالح القنصلية المغربية المختصة. وركزت هذه المراسلات على ضرورة توفير «غطاء أمني» فوري يواكب القافلة العالقة، ويؤمن لها ممرّاً آمناً يتيح مغادرة مناطق التوتر دون تعريض السائقين أو ممتلكاتهم لمخاطر إضافية، خاصة في ظل اتساع رقعة الاضطرابات.

ويعكس هذا الوضع تعقيد التحديات التي تواجه قطاع النقل الدولي المغربي في العمق الإفريقي، حيث تتقاطع رهانات الانفتاح الاقتصادي مع هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض المناطق. فبين أولوية حماية الأرواح، التي تتصدر مطالب المهنيين، وضغط الخسائر المرتبطة بتعطّل الشاحنات والبضائع، تتشكل معادلة دقيقة تفرض استجابات متعددة المستويات تجمع بين التدخل الدبلوماسي والتأمين الميداني.

كما تبرز هذه الواقعة الحاجة إلى مقاربات أكثر استباقية في تدبير تنقل القوافل التجارية عبر مناطق تعرف تقلبات أمنية، من خلال تعزيز آليات التنسيق بين الفاعلين المهنيين والمؤسسات الرسمية، وتكثيف الحضور القنصلي في النقاط الحساسة. فاستمرارية المبادلات التجارية تظل رهينة بمدى القدرة على ضمان شروط السلامة، بما يحفظ انسيابية النشاط الاقتصادي ويصون كرامة المهنيين العاملين في هذا المجال الحيوي.

المقال التالي