الصين تعفي 53 دولة إفريقية من الرسوم الجمركية.. والمغرب يتصدر قائمة المستفيدين

تتجه بوصلة التجارة القارية نحو الشرق بشكل غير مسبوق، بعد أن أقدمت بكين على خطوة وُصفت بالتحول الاستراتيجي العميق في فلسفة شراكتها الاقتصادية مع دول القارة السمراء، واضعةً المنتجات الإفريقية أمام بوابة سوق ضخمة بلا حواجز.
وفي تفعيل رسمي لهذه السياسة، بدأت دوائر الجمارك الصينية، منذ الجمعة، تطبيق الإعفاء الكلي من الرسوم على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية، بعدما كان هذا الامتياز مقتصراً، منذ دجنبر من العام ما قبل الماضي، على ثلاث وثلاثين دولة فقط من الشريحة الأقل نمواً، مع استثناء إسواتيني بسبب ارتباطها الدبلوماسي بتايوان.
ويبرز المغرب، إلى جانب جنوب إفريقيا، في صدارة الدول الإفريقية الأكثر استفادة من هذه الآلية، بالنظر إلى ما يتمتع به من قاعدة صناعية متقدمة وقدرات تصديرية مؤهلة تمنحه أفضلية تنافسية لولوج السوق الصينية، في وقت لا تزال فيه صادرات دول أخرى مرتبطة بشكل كبير بتقلبات أسواق المواد الأولية.
ويكشف هذا التوجه عن تباين واضح في حجم المكاسب المنتظرة بين العواصم الإفريقية، إذ إن الدول التي تفتقر إلى نسيج إنتاجي متنوع ستجد صعوبة في تحويل هذا الإعفاء الجمركي إلى دينامية تصديرية حقيقية، ما يجعل أثر القرار متفاوتاً بحسب بنية كل اقتصاد ومدى جاهزيته للاندماج في سلاسل التصدير العالمية.
وتعتبر الصين هذا القرار خطوة أحادية تمنحها موقع أول اقتصاد كبير يعتمد سياسة «الرسوم الصفرية» الشاملة تجاه القارة الإفريقية، في إطار رؤية ترمي إلى تعزيز حضورها كشريك اقتصادي رئيسي في المنطقة.
غير أن قراءة معمقة للمشهد تكشف أن إزالة الرسوم الجمركية وحدها لا تكفي لمعالجة الاختلال المزمن في الميزان التجاري، إذ يشير محللون إلى أن تنافسية المنتج الإفريقي تظل رهينة بعوامل بنيوية أوسع، من بينها ضعف البنية اللوجستيكية، واستمرار تدفق السلع الصينية المصنعة نحو الأسواق الإفريقية بوتيرة تفوق بكثير حجم الصادرات الإفريقية المتجهة نحو بكين.

تعليقات