صفقة طموحة بقيمة 600 مليون دولار تلوح في الأفق.. رهان مغربي على عبقرية «إمبراير» البرازيلية

تقف العلاقات الثنائية بين الرباط وبرازيليا على أعتاب نقلة نوعية غير مسبوقة، تتشكل ملامحها من طموح مشترك لإبرام صفقة تسليح استراتيجية. وتدور المفاوضات المتقدمة حول رغبة المملكة المغربية في تعزيز أسطولها الجوي بخمس طائرات نقل عسكري متطورة من الجيل الجديد، التي تبدع فيها شركة «إمبراير» البرازيلية العملاقة، والمعروفة تجارياً باسم «كيه سي-390 ميلينيوم».
وتؤكد مصادر إعلامية دولية أن الحوار بين الجانبين يسير بخطى ثابتة، بعدما كشفت تفاصيله صحيفة «لاراثون» الإسبانية اليوم. وتُقدَّر القيمة الإجمالية للاتفاق المرتقب بنحو 600 مليون دولار أمريكي، وهو مبلغ يعكس ليس فقط قيمة التكنولوجيا المتقدمة، بل أيضاً حجم الرهان الاستراتيجي على إعادة تشكيل التعاون العسكري الصناعي بين البلدين، بما يتجاوز أنماط التبادل التقليدية.
ولا تقتصر قدرات هذه المنظومة الجوية على الدور اللوجستي المعتاد، إذ صُممت الطائرة لتكون منصة متعددة المهام في أصعب البيئات التشغيلية. فهي تجمع بين نقل القوات والمعدات الثقيلة، وتأمين عمليات الإخلاء الطبي السريع، مع مرونة عالية تمكّنها من الإقلاع والهبوط في مدارج غير مجهزة، وفي ظروف مناخية معقدة، وهو ما يجعلها ملائمة للخصوصيات الجغرافية الصحراوية.
وتتجاوز رؤية «إمبراير» لهذا المشروع مجرد تصدير المعدات العسكرية، إذ يفتح هذا التعاون المحتمل الباب أمام شراكة صناعية أعمق. ويتمثل ذلك في إمكانية الاندماج ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، وتوطين بعض مراحل التصنيع، ونقل خبرات تكنولوجية متقدمة من شأنها دعم قطاع الطيران والدفاع المغربي، وتعزيز كفاءاته الصناعية والتقنية.
ويندرج هذا التوجه ضمن عقيدة دفاعية وطنية واضحة، تروم تحديث الترسانة الجوية للقوات المسلحة الملكية بأكثر المنصات تطوراً وجاهزية. كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى مواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية الإقليمية والدولية، وضمان أعلى درجات الاستجابة للتحديات العملياتية واللوجستية المعاصرة، عبر اعتماد حلول تقنية متقدمة.
ويعكس هذا التقارب الدفاعي بعداً أوسع يتمثل في تعزيز مكانة المغرب كفاعل دولي موثوق يسعى إلى بناء تحالفات حديثة. كما أن الانتقال نحو تطوير القدرات العسكرية على أساس نقل المعرفة والتكامل التكنولوجي، بدل الاكتفاء بالاستيراد التجاري، يعكس نضج الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تدبير ملفات الدفاع والأمن.

تعليقات