آخر الأخبار

تطورات حصرية تُنشر لأول مرة.. كواليس الساعات الأخيرة للجنديين قبل أن تبتلعهما «مصيدة واد درعة»

تكشّفت، في تطور لافت، ملابسات جديدة تعيد بناء المشهد المأساوي للجنديين المفقودين، وتروي بدقة تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت اختفاءهما في المنطقة البحرية الوعرة المعروفة محلياً بـ«مصيدة واد درعة». دقائق استراحة قصيرة تحولت إلى لغز محفوف بالمخاطر القاتلة، أعاد خلط أوراق التحقيق المشترك، وكشف عن تقديرات خاطئة لم تُرصد قبل فوات الأوان.

وذكرت مصادر مطلعة على سير التحقيق، مساء اليوم، أن آخر رصد للجنديين جرى بعيداً عن أنظار الوحدات النظامية، بالقرب من نقطة التقاء مياه الوادي العكرة بزبد الأمواج العاتية. وأوضحت أن ما حدث لم يكن حادثاً عرضياً بسيطاً، بل نتيجة سلسلة من الخيارات الفردية المتسرعة، قادت تدريجياً نحو بقعة مصنفة عالية الخطورة، سبق التحذير من الاقتراب منها ضمن توجيهات السلامة المسبقة.

في تلك الزاوية الساحلية المضطربة، تتقاطع تيارات الوادي المنحدرة بقوة مع تيارات المحيط في ذروة اندفاعها، ما يخلق دوامات ساحبة توصف بأنها «أفخاخ أسطوانية» قادرة على ابتلاع الأجسام الطافية في ثوانٍ معدودة. وأكد شهود عيان من صيادي المنطقة أن هيجان البحر كان استثنائياً في ذلك اليوم، وأن هدير المصيدة المائية كان أعلى من المعتاد، أشبه بإنذار طبيعي لم يلتقطه الغريبان عن طبيعة المكان.

وأظهرت أوراق التحقيق الأولية، التي اطلعت عليها جهات ميدانية، أن الجنديين لم يكونا مجهزين بأي وسيلة طفو أو أمان، كما أن قرار النزول إلى الماء اتُّخذ دون إبلاغ أي مسؤول مباشر. هذه المعطيات أعادت طرح تساؤلات جدية حول وجود ثغرات في تطبيق بروتوكولات الإبلاغ عن التحركات الفردية خارج أوقات التدريب، وهو ما تعمل لجنة التحقيق على تفكيكه بنداً بنداً، بحثاً عن مكامن القصور.

ومع الساعات الأولى لتلقي البلاغ، تحوّل ساحل طانطان إلى خلية عمليات متكاملة؛ طائرات مسيّرة مزودة بماسحات حرارية، ومروحيات بحث وإنقاذ، وأطقم دعم لوجستي وفّرتها القوات المسلحة الملكية، في سباق صامت مع الزمن. غير أن الرياح المفاجئة وسرعة انجراف التيارات وسّعت نطاق التمشيط إلى مساحات شاسعة، ما جعل كل متر من المياه احتمالاً قائماً للعثور على أثر.

وعلى مقربة من مصب الوادي، عثر فريق المسح على متعلقات شخصية رجّح خبراء الأدلة الجنائية أنها تعود للمفقودين، إلا أن التيارات الجارفة كانت قد حملتها بعيداً عن موقع الحادث، لتتحول تلك القطع إلى الخيط الوحيد الذي يربط لحظة ما قبل الابتلاع بما تلاها. وفي ظل غياب أي بصمة حرارية تُرصد عبر أجهزة الاستشعار، ظل التعاطي مع الوضع محكوماً بتفاؤل حذر تدعمه مواصلة عمليات التمشيط دون انقطاع.

وفي موازاة ذلك، تواصل وحدات النخبة من البحرية الملكية ونظيرتها الأمريكية تمشيط الشريط الساحلي الرابط بين طانطان وسيدي إفني، فيما يتابع قادة «أفريكوم» والقيادة العامة المغربية نتائج كل مرحلة مسح ميداني. وتؤكد المعطيات الرسمية أن الواقعة، رغم ثقلها، لن تؤثر على سير مناورات «الأسد الإفريقي 2026»، بينما يتجه التركيز بشكل متزايد نحو مراجعة دقيقة لتدابير السلامة، بما يضمن سدّ الثغرات التي سمحت لقرار فردي بأن يقود إلى بقعة لا تغفر أخطاءها.

المقال التالي