آخر الأخبار

تملصاً من التصويت الدستوري.. ترامب يُعلن نهاية الحرب مع طهران

في مناورة قانونية تهدف إلى تفادي الاصطدام المباشر مع السلطة التشريعية، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعضاء الكونغرس بأن الصراع العسكري مع إيران قد انتهى فعلياً. ويأتي هذا الإعلان في لحظة بالغة الحساسية، إذ بلغت العمليات العدائية السقف الزمني المنصوص عليه في قانون صلاحيات الحرب، والذي يُلزم أي إدارة بالسعي إلى نيل تفويض تشريعي أو الشروع في إنهاء الوجود العسكري المنخرط في النزاع.

وكشفت وثيقة رسمية وجّهها البيت الأبيض إلى الكابيتول هيل، اليوم، عن مقاربة الإدارة التي تعتبر أن وقف إطلاق النار كفيل بـ«إيقاف العدّاد القانوني» وإسكات دقات الساعة الدستورية. وأكد ترامب في مراسلته أن تبادل إطلاق النار بين القوات الأميركية ونظيرتها الإيرانية قد توقف تماماً منذ السابع من أبريل، مضيفاً أن الأعمال العدائية التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير باتت في حكم الماضي، في صياغة تسعى إلى ترسيخ رواية الإغلاق الكامل لهذا الملف.

غير أن هذا التأويل يواجه رفضاً متزايداً داخل أروقة الكونغرس، حيث لم يعد الاعتراض مقتصراً على المعسكر الديمقراطي، بل امتد ليشمل أصواتاً جمهورية مؤثرة باتت تتحفظ على استمرار العمليات دون غطاء تشريعي صريح. وفي هذا السياق، أكدت السناتور الجمهورية سوزان كولينز أن المدة الزمنية المحددة قانونياً «التزام وليس مجرد اقتراح»، في مؤشر على تصدع داخل الموقف التشريعي، بينما لا تظهر حتى الآن استراتيجية انسحاب واضحة تنهي حالة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد مهّد لهذا الطرح خلال مثوله أمام لجنة في الكونغرس، مشيراً إلى أن إعلان وقف إطلاق النار من شأنه «تجميد» مهلة الستين يوماً. ويستند هذا التفسير إلى قانون صلاحيات الحرب الصادر سنة 1973، والذي يمنح الإدارة مهلة 60 يوماً لإنهاء أي وجود عسكري في نزاع خارجي بعد إخطار المشرّعين، مع إمكانية تمديد إضافي لا يتجاوز 30 يوماً مخصصاً حصراً للجوانب اللوجستية المتعلقة بالانسحاب.

لكن المعطيات الميدانية تقدم صورة مختلفة، إذ إن إعلان «نهاية» الحرب يتناقض مع استمرار الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على مرافئ إيرانية، إضافة إلى بقاء نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين في منطقة الشرق الأوسط في وضعية تأهب مستمر. وفي هذا الإطار، اعتبر السناتور الديمقراطي تيم كين أن توصيف انتهاء النزاع دون انسحاب فعلي للقوات يمثل سردية «غير دقيقة»، ويثير تساؤلات جدية حول احتمال وجود تجاوز دستوري.

كما نقلت مصادر مطلعة داخل البنتاغون أن حالة الاستنفار القتالي للقوات الأميركية لم تشهد أي تغيير جوهري، مع استمرار الجاهزية لاستئناف الضربات الموجهة ضد أهداف إيرانية في حال انهيار المسار الدبلوماسي الهش. وفي المقابل، دافع ترامب عن موقفه معتبراً أن الإصرار على تفويض تشريعي جديد يشكل مطلباً «غير دستوري»، مستشهداً بسوابق رئاسية سابقة تجاوزت المدد الزمنية ذاتها دون تبعات مماثلة، في وقت تبقى فيه احتمالات عودة التصعيد قائمة وفق توازنات إقليمية ودولية لا تخضع بالضرورة لإعلانات إنهاء أحادية.

المقال التالي