منع التنقلات الجماهيرية يُطبَّق رسمياً وسلسلة عقوبات ضخمة تلاحق الناديين

دخل القرار الصارم مساء الجمعة، القاضي بمنع تنقل جماهير الأندية الزائرة حيّز التنفيذ الرسمي، في خطوة أمنية أعادت رسم خريطة الحضور داخل الملاعب المغربية. ولم يعد الأمر مقتصراً على توصيات، بل تحوّل إلى إجراء نافذ يضع حدّاً لمسلسل الاحتقان الذي حوّل محيط كرة القدم إلى بؤرة توتر دائمة، مهدِّداً سلامة الأفراد واستقرار المنشآت الرياضية في أكثر من مدينة.
المشهد الذي شهدته العاصمة الرباط لم يكن عابراً، بل شكّل منعطفاً حاسماً في بلورة هذا القرار الاستثنائي. ففي المباراة التي احتضنها مركب الأمير مولاي عبد الله بين «الجيش الملكي» و«الرجاء الرياضي»، بلغت حدة التوتر ذروتها يوم الخميس الماضي، حيث تحوّلت المدرجات إلى ساحة صراع دامٍ. وأسفرت الاشتباكات العنيفة عن توقيف 136 شخصاً، إلى جانب خسائر مادية جسيمة طالت جدران الملعب وبنياته الحيوية، في مشهد عبثي استنفر مختلف الأجهزة.
وقبل أن تهدأ تداعيات ما جرى في الرباط، كانت الدار البيضاء قد عاشت فصلاً آخر من العنف، حين اندلعت أعمال شغب خطيرة خلال مباراة «الوداد الرياضي» و«اتحاد يعقوب المنصور». ولم تمر هذه الأحداث دون رد حازم، إذ تدخلت السلطات لتوقيف عدد من المتورطين، أعقبتها أحكام قضائية رادعة، في إشارة واضحة إلى نهاية مرحلة الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ المحاسبة في كل تجاوز.
وفي سياق مواجهة هذا التمادي، جاءت العقوبات التأديبية متناسبة مع جسامة الأفعال المرتكبة. فقد تقرر إجراء ثلاث مباريات كاملة لفريق «الرجاء الرياضي» دون جمهور، مقابل خمس مباريات متتالية لـ«الجيش الملكي» في مدرجات فارغة. كما شملت العقوبات منع الفريق العسكري من استقبال ضيوفه المحليين على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، مع حصر استغلال المركب في الاستحقاقات القارية، إلى حين استعادة الانضباط الكامل داخل الفضاءات الرياضية.
الإجراءات لم تتوقف عند حدود المدرجات، بل امتدت إلى الجانب المالي بعقوبات ثقيلة. فُرضت غرامة مالية قدرها 20 مليون سنتيم على كل واحد من الناديين، وهو مبلغ يعكس خطورة الأحداث المسجلة. وبالتوازي مع ذلك، أُلزمت إدارتا «الرجاء الرياضي» و«الجيش الملكي» بتحمل كامل تكاليف إصلاح الأضرار التي لحقت بالمرافق، تكريساً لقاعدة واضحة مفادها «من يُخرّب يتحمّل كلفة الإصلاح»، دون تحميل المال العام تبعات سلوك المشاغبين.
بهذا المسار، تدخل كرة القدم المغربية مرحلة جديدة عنوانها الانضباط الصارم، حيث تتقاطع حماية الأرواح والممتلكات مع الحفاظ على جوهر التشجيع الرياضي. وتضع هذه الإجراءات حدوداً فاصلة أمام مظاهر الشغب، فاتحة المجال أمام عودة تدريجية لثقافة كروية أكثر وعياً، تعكس قيمة اللعبة ومكانة الملاعب الوطنية.

تعليقات