آخر الأخبار

56 شاباً مغربياً يعودون من الجزائر في عملية إجلاء إنسانية جديدة عبر معبر “العقيد لطفي”

استيقظ معبر «جوج بغال» فجراً على وقع خطوات أنهكتها رحلة البحث عن حلم بعيد المنال، ليعود 56 شاباً مغربياً إلى أرض الوطن بعد أشهر من الغياب القسري. وقد تحولت النقطة الحدودية، التي لطالما ارتبطت بقصص الفراق والانتظار، إلى فضاء للقاء إنساني مؤثر، اختلطت فيه دموع الأمهات بفرحة الاستقبال، في لحظة استعادت فيها الأسر بعضاً من ذاكرتها المعلقة على أمل العودة.

وجرت عملية التسليم في الساعات الأولى من الصباح عبر الممر البري المعروف باسم «العقيد لطفي»، وذلك في إطار رابع عملية إجلاء تُسجل خلال السنة الجارية. وتسلمت السلطات المغربية المعنيين من الجانب الجزائري وسط ترتيبات تنظيمية محكمة، فيما احتشدت العائلات على مقربة من السياج الحدودي لساعات طويلة، في انتظار لحظة طالما بدت بعيدة، لكنها تحققت أخيراً لتعيد بعض الطمأنينة إلى أسر أنهكها الغياب.

وينحدر هؤلاء الشباب، وجميعهم من الذكور، من مدن ومناطق متعددة، ما يعكس اتساع رقعة ظاهرة الهجرة غير النظامية داخل المغرب، إذ شملت اللائحة أسماء من وجدة والناظور وتاونات والريصاني وتازة وفاس وسلا والقنيطرة وبركان وتنغير وسطات وخنيفرة والقصر الكبير وزاكورة ودار بوعزة، إلى جانب مناطق أخرى. ويؤكد هذا التوزيع الجغرافي أن الدافع نحو الهجرة لم يعد محصوراً في جهة معينة، بل بات ظاهرة اجتماعية ممتدة تمس مختلف المناطق دون استثناء.

وقد اضطلعت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بدور أساسي في تأمين هذه العودة، من خلال تنسيق مباشر مع عائلات المعنيين، والعمل على مدى شهرين من أجل استكمال وثائق إثبات الهوية وتسوية الملفات العالقة. وتفيد المعطيات التي تواكب عمل الجمعية بأنها تتعامل يومياً مع أكثر من 500 ملف، من بينها 120 حالة توجد في مراحل متقدمة من الترحيل، وتشمل محكومين وموقوفين إدارياً ينتظرون مصيراً مشابهاً.

وتكشف المعطيات الميدانية عن استمرار تعقيد هذا الملف، إذ توصلت الجمعية إلى لائحة تضم 60 مغربياً ما يزالون رهن الاعتقال، بعضهم صدرت في حقه أحكام ابتدائية تتجاوز عشر سنوات سجناً. وفي السياق نفسه، جددت الهيئة مناشدتها للسلطات الجزائرية من أجل تمكين عائلات ستة متوفين من استلام جثامين أبنائهم المحتجزة في مستودعات الأموات بكل من تلمسان ووهران وبشار، بما يسمح بإتمام إجراءات الدفن في ظروف إنسانية تحفظ كرامة الضحايا وأسرهم.

وبالتوازي مع جهود الإجلاء، تواصل الجمعية تتبع شبكات الاتجار بالبشر والتصدي لعمليات النصب والاحتيال التي تستهدف الشباب الراغبين في الهجرة، مؤكدة انخراطها في دعم الجهود الحقوقية الإقليمية والدولية لحماية المهاجرين. كما شددت على أهمية توفير بيئة آمنة للعمل الإنساني، مع الإشادة بدور وسائل الإعلام الوطنية في تسليط الضوء على هذا الملف ومواكبة معاناة الأسر، بما يسهم في تعزيز الوعي بخطورة شبكات الهجرة غير النظامية.

المقال التالي