هل تنخفض الأسعار فعلا؟ المغاربة بين آمال تراجع النفط وهيمنة لوبيات السوق

رغم المؤشرات الدولية التي توحي بإمكانية تراجع أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة، يظل السؤال الأكثر إلحاحا داخل المغرب: هل سينعكس هذا الانخفاض فعلا على جيوب المواطنين؟ التجارب السابقة لا تبعث على الكثير من التفاؤل، إذ كثيرا ما بقيت أسعار المحروقات في محطات الوقود مرتفعة، حتى في فترات انخفاض الأسعار عالمياً، ما يعزز الشكوك حول استمرار تحكم لوبيات السوق في تحديد الأسعار وهوامش الربح.
في هذا السياق، تأتي التحولات الجديدة في سوق الطاقة العالمية لتزيد من تعقيد المشهد. فقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة بشكل رسمي انسحابها من منظمة “أوبك”، في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية عميقة. هذا القرار يمنح أبوظبي حرية أكبر في رفع إنتاجها النفطي، حيث تسعى إلى بلوغ مستويات تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.5 ملايين برميل حالياً، وهو ما قد يساهم في إغراق السوق وخلق ضغط نزولي على الأسعار.
هذه التطورات لا تنفصل عن سياق دولي مشحون، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية، خاصة مع توجه الإمارات نحو ضخ استثمارات ضخمة في قطاعي النفط والغاز داخل الولايات المتحدة. خطوة من هذا النوع من شأنها أن تعزز العرض العالمي من الطاقة، وتدعم استقرار الأسعار أو حتى خفضها، في وقت حساس يشهد رهانات انتخابية واقتصادية كبرى في واشنطن.
بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته من الطاقة، فإن أي تراجع في الأسعار العالمية يمثل فرصة حقيقية لتقليص فاتورة الاستيراد، التي بلغت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة. وتشير معطيات متداولة إلى أن المغرب يستورد ما يقارب 100 مليون برميل سنوياً، ما يعني أن أي انخفاض بدولار واحد في سعر البرميل يمكن أن يوفر مئات ملايين الدولارات، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على توازنات الميزانية واحتياطي العملة الصعبة.
غير أن هذا المكسب المحتمل على مستوى المالية العمومية لا يضمن بالضرورة تحسناً في القدرة الشرائية للمواطنين. فالفجوة بين الأسعار الدولية وتلك المعتمدة محليا ظلت دوما موضوع جدل واسع، في ظل اتهامات متكررة بغياب الشفافية واستفادة بعض الفاعلين من تقلبات السوق لتحقيق أرباح إضافية.
ويبدو أن المغرب يقف أمام فرصة اقتصادية مهمة في حال استمر منحى انخفاض أسعار النفط، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى ترجمة هذا التحسن إلى أثر ملموس على حياة المواطنين، بعيداً عن منطق “تجار الأزمات” الذي ظل يطبع سوق المحروقات في فترات سابقة.

تعليقات