تعديل مدونة الشغل.. “ساعات عادلة” لحراس الأمن الخاص وإنهاء لعقد العمل المتقطع

صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 032.26 القاضي بتعديل مقتضيات القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في تحول تشريعي يروم إعادة صياغة الوضع القانوني لفئة حراس الأمن الخاص. وقد تولى تقديم هذا المشروع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في سياق يرمي إلى تعزيز آليات الحماية الاجتماعية لهذه الفئة المهنية.
ويأتي هذا المسار التشريعي استكمالاً للالتزامات التي تضمنها الاتفاق الاجتماعي الموقع يوم الاثنين، والذي رسم خارطة طريق لمراجعة تدريجية لمقتضيات مدونة الشغل. كما يعكس المشروع مخرجات دورة الحوار الاجتماعي المركزية الأخيرة، بما يشير إلى تسريع وتيرة تفعيل التعهدات المتوافق بشأنها بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين.
ويكشف جوهر هذا التعديل عن قطيعة مع مقاربة تشريعية سابقة ظلت، لسنوات، تصنف حراس الأمن ضمن الأشغال ذات الطبيعة المتقطعة بموجب المادة 193. وقد ترتب عن هذا التصنيف القانوني إلزام هذه الفئة بساعات عمل قد تصل إلى اثنتي عشرة ساعة يومياً، في مقابل أجر لا يتجاوز ما يُمنح عن ساعات العمل العادية، وهو ما خلق اختلالاً واضحاً في التوازن بين الجهد المبذول والتعويض المادي.
وتقوم الصيغة الجديدة على إدراج استثناء صريح يُخرج حراس الأمن المرتبطين بعقود عمل مع المقاولات المرخص لها بمزاولة نشاط الحراسة من هذا التصنيف. ويترتب عن هذا التعديل إخضاعهم لمقتضيات المادة 184 من مدونة الشغل، بما يضمن معاملتهم على قدم المساواة مع باقي الأجراء من حيث احترام سقف ساعات العمل القانونية.
وأوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع المجلس، أن فلسفة المشروع ترتكز على «إنصاف فئة ظلت تشتغل وفق تأطير لم يعد يستجيب لمتطلبات العدالة الاجتماعية». وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع روح الحوار الاجتماعي وأهدافه الرامية إلى تحسين شروط العمل وتعزيز الإنصاف المهني.
ويراهن هذا المشروع على إحداث أثر مزدوج يجمع بين البعد الحقوقي والبعد الاقتصادي، إذ من شأن تقليص ساعات العمل القانونية أن يفتح المجال أمام دينامية تشغيلية جديدة داخل قطاع الحراسة الخاصة. كما أن الالتزام بسقف زمني عادل من شأنه أن يدفع المقاولات إلى إعادة تنظيم الموارد البشرية بشكل يضمن استيعاباً أكبر للأجراء، في إطار احترام صارم للمقتضيات القانونية والضمانات المهنية.
ومن المرتقب أن يُحال المشروع على المؤسسة التشريعية لاستكمال مسطرة المصادقة، في محطة تُعد تتويجاً لمسار من الحوار والتفاوض امتد على مراحل متعددة. ويُنظر إلى هذا التعديل باعتباره خطوة بنيوية تتجاوز منطق الترميم الجزئي، نحو إعادة هيكلة الإطار القانوني المنظم لقطاع الحراسة الخاصة، بما يضمن تصحيح اختلالات ظلت لسنوات تؤثر على ظروف اشتغال حراس الأمن.

تعليقات