آخر الأخبار

ملتمس برلماني يثير جدل الهوية ويطالب بمنح الجنسية لأبناء اليهود في الخارج

دخل النقاش القانوني والحقوقي منعطفاً جديداً، بعد أن أحالت الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان ملتمساً تشريعياً استثنائياً إلى مجلس النواب، يدعو إلى فتح إمكانية منح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود ذوي الأصول المغربية المقيمين في مختلف بلدان العالم، في مبادرة تثير أبعاداً رمزية وقانونية مرتبطة بإشكالات الهوية والانتماء.

ويستند هذا المقترح إلى منصة «البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة»، باعتبارها آلية دستورية للتعبير عن المبادرات الشعبية، حيث جرى نشر الملتمس يومه الأربعاء، بعد تجاوزه العتبة القانونية المحددة في 20 ألف توقيع من المواطنين. ويروم مقدمو المبادرة، وفق مضامين النص، تعزيز اندماج هذه الفئة وضمان تمتعها بالحقوق الدستورية في أبعادها السياسية والثقافية والدينية والاجتماعية.

ويستمد هذا التوجه مرجعيته من روح دستور المملكة لسنة 2011، الذي يكرّس تعدد الروافد المكوِّنة للهوية الوطنية، وفي مقدمتها الرافد العبري. كما يسلط الضوء على وضعية قانونية معقدة تعيشها هذه الفئة، نتيجة انقطاع الروابط القانونية بالجنسية الأصلية بفعل موجات الهجرة وتعدد الإقامات، وهو ما أفرز وضعاً من الفراغ القانوني في العلاقة مع الوطن الأم.

ومن المنتظر أن يخضع الملتمس لمسار إجرائي محدد داخل مجلس النواب، يبدأ بدراسة قانونية أولية تتولاها رئاسة المجلس، على أن يُحسم في قبوله أو رفضه داخل أجل لا يتجاوز 15 يوماً، وفقاً للقواعد المنظمة للعمل التشريعي. وفي حال القبول، يُدرج ضمن المسطرة التشريعية العادية لمناقشته والتصويت عليه داخل الغرفة الأولى للبرلمان.

وتأتي هذه المبادرة في سياق تتقاطع فيه أسئلة الهوية مع التحولات التي تعرفها السياسة الخارجية للمملكة، خاصة بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل سنة 2020، ما أعاد فتح النقاش حول قضايا الجاليات والروابط التاريخية والإنسانية. وتظل المعطيات الديموغرافية المتعلقة باليهود ذوي الأصول المغربية غير محسومة بدقة، غير أن المؤشرات تشير إلى حضور محدود داخل المغرب مقابل انتشار واسع في عدة دول، وهو ما يجعل هذا الملتمس مرشحاً لإثارة نقاش سياسي ومجتمعي واسع خلال المرحلة المقبلة.

المقال التالي