آخر الأخبار

غضب التزكيات يُشعل نزيف الاستقالات داخل الحركة الشعبية بجهة فاس–مكناس

يتصاعد منسوب الغضب في صفوف مناضلي حزب الحركة الشعبية بجهة فاس–مكناس، في مشهد يُنذر باضطراب داخلي يهدد تماسك التنظيم قبيل الاستحقاقات التشريعية. فقد تسارعت خلال الأيام الأخيرة استقالات قيادات محلية احتجاجاً على طريقة تدبير ملفات التزكيات، في وقت تتهم فيه أصوات داخل الحزب القيادة المركزية بإقصاء كفاءات تنظيمية لصالح استقطاب وجوه من خارج الحزب، وهو ما فجّر حالة احتقان عميقة داخل «السنبلة» وحوّل دوائر نفوذ تقليدية إلى فضاءات مفتوحة على المغادرة.

وفي غضون ساعات قليلة، اهتزت البنية التنظيمية للحزب على وقع استقالتين بارزتين ومتتاليتين؛ إذ كان أول المغادرين مصطفى لخصم، بطل العالم السابق في الرياضات القتالية ورئيس جماعة إيموزار كندر، الذي أعلن فك ارتباطه مباشرة بعد إبلاغه بعدم منحه التزكية. ولم تمضِ فترة وجيزة حتى أعلن رشيد بلبوخ، رجل الأعمال والقيادي البارز، إنهاء علاقته التنظيمية بالحركة الشعبية، في تطور زاد من حدة الارتباك داخل الحزب قبيل موعد انتخابي وُصف بالحاسم والمقرر يوم الأربعاء. وقد صعّد بلبوخ من لهجته في لحظة إعلان انسحابه، موجهاً انتقادات مباشرة للقيادة الحزبية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن خلفية استقالة بلبوخ تعود إلى قرار القيادة المركزية عدم تزكيته مرشحاً عن الدائرة الجنوبية بفاس، في مقابل فتح قنوات تواصل مع البرلماني خالد العجلي، المنتمي سابقاً لحزب التجمع الوطني للأحرار. ويأتي ذلك في سياق إعادة ترتيب التوازنات داخل دوائر انتخابية حساسة، خاصة بعد التحولات التي عرفها موقع العجلي التنظيمي عقب ترشيح البرلمانية زينة شاهيم ضمن لائحة الحزب في الولاية التشريعية الحالية، ما جعله ضمن الأسماء التي تراهن عليها «السنبلة» لتعزيز حضورها الانتخابي.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن رهان الحركة الشعبية يتجه نحو استقطاب العجلي من أجل المنافسة على مقعد برلماني بدائرة توصف بـ«دائرة الموت»، نظراً لشدة التنافس بين شخصيات انتخابية وازنة. وفي السياق ذاته، تعمل القيادة على إعادة رسم خريطة الترشيحات عبر محاولة استقطاب البرلمانية ريم شباط لخوض غمار دائرة فاس الشمالية، في خطوة تعكس توجهاً مركزياً في تدبير اللوائح الانتخابية، يتجاوز أحياناً البنيات المحلية ويعيد تشكيل المشهد وفق منطق الأسماء الأكثر جاهزية انتخابياً.

ويرى مراقبون أن مغادرة بلبوخ قد تترك انعكاسات تنظيمية أعمق داخل العاصمة العلمية، بالنظر إلى ارتباط عدد من هياكل الحزب المحلية بدوره التأسيسي والتنظيمي خلال السنوات الماضية. فقد ساهم بشكل مباشر في بناء وتوسيع عدة بنيات حزبية على مستوى الجهة، ما يجعل خروجه بمثابة فقدان عنصر محوري داخل المنظومة التنظيمية في دوائر تُعد من الأكثر حساسية انتخابياً.

ولم تقتصر مساهمة بلبوخ على الجانب التنظيمي فقط، بل شملت أيضاً عمليات استقطاب لوجوه محلية ذات وزن اجتماعي وانتخابي، ما جعل شبكات النفوذ التي بناها مرشحة للتأثر بعد مغادرته. ومع استمرار حالة الغموض التي تكتنف مستقبل هذه الامتدادات، يزداد القلق داخل صفوف التنظيم، في ظل صمت القيادة المركزية، وهو ما يفتح الباب أمام ارتدادات تنظيمية وسياسية قد تتجاوز حدود الأسماء التي أعلنت انسحابها.

المقال التالي