المغرب في المرتبة 105 عالميا: مراسلون بلا حدود تكشف هشاشة المشهد الإعلامي

حلّ المغرب في المرتبة 105 عالمياً من أصل 185 دولة في التصنيف السنوي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، بحصوله على 50.55 نقطة، مسجلاً تقدماً بـ15 مركزاً مقارنة بسنة 2025،فرغم هذا التحسن العددي، صنّفت المنظمة الوضع العام لحرية الصحافة في المملكة ضمن خانة “الوضع الصعب”، مؤكدة أن الترتيب لا يعكس تحسناً جوهرياً في البيئة الإعلامية.
وفي تقريرها، وجهت “مراسلون بلا حدود” انتقاداً لافتاً للمشهد الإعلامي المغربي، معتبرة أن ما يُروج له من تعددية إعلامية “مجرد تعددية صورية”، لا تعكس بشكل حقيقي تنوع الآراء والتوجهات داخل الفضاء العام،موضحة أن هذا الواقع يحدّ من قدرة الإعلام على لعب دوره كسلطة رقابية مستقلة.
وأشار التقرير إلى أن الصحافيين المستقلين يواجهون ضغوطاً مستمرة في ممارسة عملهم، سواء عبر قيود مهنية أو عراقيل غير مباشرة تؤثر على استقلاليتهم التحريرية، كما تحدث عن مناخ عام يطغى عليه الحذر والرقابة الذاتية، نتيجة حساسية عدد من الملفات التي تعتبر “خطوطاً حمراء” غير قابلة للتناول بحرية كاملة.
كما سلطت المنظمة الضوء على ما وصفته بتزايد اللجوء إلى المتابعات القضائية ضد الصحافيين، معتبرة أن هذا المسار أصبح يشكل أحد أبرز أدوات الضغط على الأصوات الناقدة، فرغم بعض الإصلاحات القانونية السابقة في مجال الصحافة، فإن المخاوف من الملاحقات ما تزال حاضرة بقوة، وفق التقرير.
وفي جانب آخر، نبهت “مراسلون بلا حدود” إلى محدودية الحق في الحصول على المعلومات، مقابل انتشار ظواهر التضليل الإعلامي، التي باتت تؤثر على جودة النقاش العمومي،معتبرة أن جزءاً من هذا التضليل يُستعمل في سياقات سياسية وإعلامية تؤثر على توازن المشهد.
و أشار التقرير إلى هشاشة الوضع المالي للصحافة المستقلة ،التي تعاني من ضعف الموارد وصعوبة جذب الإعلانات، مما يهدد استمراريتها، وفي المقابل، تستفيد بعض المنابر الأخرى من استقرار مالي أكبر، ما يخلق فجوة واضحة داخل القطاع الإعلامي.
واكدت المنظمة في تقريرها على أن استمرار هذه التحديات البنيوية يجعل حرية الصحافة تواجه وضعاً معقداً، رغم التقدم المسجل في الترتيب العالمية،. وشددت على أن تعزيز التعددية الحقيقية وضمان استقلالية الإعلام يظلان شرطين أساسيين لتحسين وضع حرية الصحافة بشكل فعلي.

تعليقات