آخر الأخبار

داخل السجون الإسبانية.. المغاربة في المرتبة الأولى بين الأجانب بنسبة تفوق الثلث

كشفت وزارة الداخلية الإسبانية عن بلوغ إجمالي عدد نزلاء المؤسسات السجنية 58.921 نزيلاً، تشكل فئة الرجال منهم الأغلبية الساحقة بواقع 54.827 نزيلاً. وتعكس هذه الحصيلة الرقمية ثقلاً بشرياً واضحاً داخل فضاءات عقابية تخضع لإجراءات أمنية وتنظيمية مشددة، حيث تتقاطع مسارات قانونية واجتماعية متعددة خلف الجدران العالية والأسلاك الشائكة.

وتُظهر البيانات الرسمية أن الفئة العمرية الأكثر حضوراً داخل السجون هي ما بين 31 و40 سنة، في مؤشر على انخراط شريحة شابة في دوامات جنائية أو ظروف قاهرة تقود إلى الاعتقال. وفي السياق ذاته، أفادت التقارير الصادرة اليوم الخميس بأن السجناء الأجانب يمثلون 31.4 في المائة من مجموع الساكنة السجنية، وهو ما يعكس تحولات ديموغرافية لافتة باتت تطبع المشهد العقابي في إسبانيا.

وتتصدر الجنسية المغربية قائمة السجناء الأجانب، في معطى يختزل تعقيدات الهجرة وتداعياتها الاجتماعية والقانونية، فضلاً عن تشابك العلاقات بين الضفتين. وتأتي الجنسية الكولومبية في المرتبة الثانية بنسبة 9.3 في المائة، بما يعادل 1.724 سجيناً، تليها الجنسية الرومانية في المرتبة الثالثة بنسبة 7.4 في المائة، أي ما يقارب 1.371 نزيلاً، في توزيع يعكس تنوعاً بشرياً داخل المنظومة السجنية الإسبانية.

وفي موازاة ذلك، يستفيد النزلاء، وفق مقتضيات المرسوم الملكي رقم 782/2001، من فرص شغل داخلية تروم توفير دخل محدود وصقل المهارات المهنية. وتندرج هذه المبادرات ضمن سياسات إعادة الإدماج، غير أنها تصطدم بواقع الأجور المنخفضة التي لا ترقى إلى الحد الأدنى للعيش الكريم.

وتتراوح أجرة الساعة داخل السجون بين 3.24 و5.68 يورو، ما يضع الدخل الشهري للسجين بين 200 و300 يورو. وتبرز هذه الأرقام فجوة واضحة عند مقارنتها بالحد الأدنى القانوني للأجور في إسبانيا، المحدد في 1.221 يورو شهرياً موزعة على 14 دفعة، وهو ما يعمّق التفاوت بين العمل داخل المؤسسات السجنية ونظيره في سوق الشغل الخارجية.

ويُفضي هذا الواقع إلى انخراط نحو 11.375 سجيناً في العمل اليومي، أي ما يقارب 20 في المائة من مجموع النزلاء. وتتركز هذه الأنشطة في ورش الخدمات، مثل النظافة والصيانة، إلى جانب وحدات إنتاجية تشمل المخابز والمغاسل وبعض الحرف اليدوية، في محاولة لتخفيف وطأة العزلة وكسر رتابة الزمن العقابي داخل فضاء مغلق تحكمه قيود صارمة وإيقاع يومي ثقيل.

المقال التالي