إنذار غلاء جديد.. لحم البقر يحلق إلى 150 درهما وسط غياب الحلول

تشير معطيات متداولة في أوساط المهنيين إلى أن سوق لحوم الأبقار في المغرب تتجه نحو موجة غلاء جديدة قد تكون من بين الأقوى خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد الضغوط الخارجية وارتفاع الطلب الداخلي، مقابل غياب تدخل حكومي فعال يواكب هذه التحولات المتسارعة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن أسعار اللحوم المستوردة، خاصة القادمة من السوق البرازيلية، سجلت ارتفاعا ملحوظا على مستوى الجملة، لتقترب بشكل غير مسبوق من أسعار المنتوج المحلي، وهو ما يُفقد الاستيراد أحد أدواره الأساسية في كبح جماح الأسعار. ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الشراء بالخارج، إضافة إلى ارتفاع كلفة الشحن المرتبطة بتقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
وفي سياق متصل، يرتقب أن يشهد الطلب الداخلي ارتفاعا ملحوظا مع حلول فصل الصيف، الذي يعرف عادة انتعاشا في الأعراس والمناسبات الاجتماعية، فضلا عن تأثير فترة عيد الأضحى، ما سيزيد من الضغط على العرض. وتُحذر نفس المعطيات من أن الأسعار قد تبلغ مستويات قياسية تصل إلى 150 درهما للكيلوغرام في محلات البيع بالتقسيط، إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه دون تدخل.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، يواجه تدبير هذا الملف انتقادات متزايدة بسبب ما يُوصف بغياب رؤية استباقية لدى الحكومة، التي لم تبادر إلى اتخاذ إجراءات عملية لتفادي الأزمة، سواء عبر تنويع مصادر الاستيراد أو تسريع فتح أسواق بديلة. ويعتبر متتبعون أن التأخر في إعادة فتح باب الاستيراد من أوروبا، رغم الحاجة الملحة لذلك، يعكس نوعا من الارتباك في اتخاذ القرار.
كما يُسجل غياب سياسات واضحة لدعم الإنتاج الوطني بشكل يضمن الاكتفاء النسبي ويحد من التبعية للأسواق الخارجية، إلى جانب ضعف آليات مراقبة الأسعار وحماية المستهلك. ويرى مراقبون أن تكرار نفس السيناريوهات مع كل أزمة دولية أو موسم استهلاكي يكشف عن خلل بنيوي في تدبير هذا القطاع الحيوي.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المستهلك المغربي في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة تهدد قدرته الشرائية، وسط مطالب متزايدة بضرورة تدخل عاجل وفعال يعيد التوازن إلى السوق، ويضع حدا لارتفاع الأسعار الذي أصبح يثقل كاهل الأسر.

تعليقات