آخر الأخبار

تحرك تشريعي عاجل لإعفاء الفوسفاط المغربي من رسوم أثقلت كاهل مزارعي القمح بمليار دولار

يتسارع في أروقة الكابيتول تحركٌ تشريعي يهدف إلى إعادة ضبط إيقاع التبادل الزراعي مع الرباط، بعدما تحولت الرسوم المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية إلى عبء مالي يهدد توازن القطاع الزراعي في الولايات المتحدة. وفي ظل تصاعد أصوات المزارعين، تبرز مبادرة لإزالة هذه التكاليف من جذورها، عبر إلغاء شامل للحواجز الجمركية والإجراءات التعويضية التي تكبل واردات هذا المُدخل الحيوي.

ويقود هذا المسعى السيناتور روجر مارشال، الذي أودع النص رسمياً يوم الثلاثاء تحت مسمى «قانون خفض تكاليف المدخلات للمزارعين الأمريكيين». ويستهدف المشروع منظومة الرسوم التي بدأ تطبيقها سنة 2021، وقد حظي بدعم جمهوري بارز من السيناتورات تشاك غراسلي، وسيندي هايد-سميث، وجوني إرنست، في خطوة تعكس توافقاً على أن استدامة القطاع الزراعي تمر عبر ضمان تدفقات سمادية بأسعار لا تستنزف الميزانيات التشغيلية.

وفي سياق متصل، لم تتردد الأصوات المؤيدة في تسليط الضوء على حجم الضرر الناتج عن استمرار هذه الرسوم؛ إذ أكد مارشال في تصريح مقتضب أن «الفوسفاط عنصر غذائي حيوي للإنتاج الزراعي، والمزارعون يواجهون حالياً أسعاراً مرتفعة تهدد ربحيتهم». وقد وجد هذا الموقف صداه لدى كبرى المنظمات الزراعية الأمريكية، من قبيل جمعية فول الصويا الأمريكية، وجمعية مزارعي الذرة الوطنية، واتحاد المكتب الزراعي الأمريكي، التي اعتبرت أن إزالة هذه القيود ستشكل رافعة لاستقرار سلاسل التوريد وخفض تكاليف الإنتاج في آن واحد.

وتكشف معطيات القطاع عن كلفة باهظة يتحملها المزارعون من هوامش أرباحهم؛ إذ تكبد منتجو القمح الأمريكيون وحدهم نحو مليار دولار كتكاليف إضافية تراكمت بفعل الرسوم على واردات الأسمدة المغربية. ولم تعد هذه الخسائر مجرد أرقام في تقارير موسمية، بل تحولت إلى ضغط فعلي قاد تحركات منظمة داخل الحقل الزراعي باتجاه صناع القرار في واشنطن.

ويستمد المشروع زخمه من سياق ضاغط سبق طرحه بأيام، حيث وجهت أكثر من 60 منظمة زراعية رسالة إلى وزير التجارة، هوارد لوتنيك، دعت فيها إلى التعجيل بإلغاء هذه الرسوم. وقد وُصفت الرسالة بأنها «جرس إنذار» من قلب الريف الأمريكي، عاكسةً حجم الاستياء من إجراءات تسببت، وفق الموقعين، في إرباك مدخلات الإنتاج وتهديد الأمن الغذائي.

وتعود جذور هذا النزاع التجاري، الذي يسعى «قانون خفض تكاليف المدخلات» إلى طيه، إلى اتهامات تقدمت بها شركة «موزاييك» الأمريكية ضد المكتب الشريف للفوسفاط، بدعوى استفادته من دعم حكومي يمنحه أفضلية تنافسية غير منصفة. وعلى أساس هذه الاتهامات فُرضت الرسوم التي يعمل الكونغرس اليوم على تفكيكها، إدراكاً منه أن إعفاء الفوسفاط المغربي أصبح مدخلاً ضرورياً لحماية موسم زراعي يواجه ضغوطاً متزايدة.

المقال التالي