آخر الأخبار

تشديد قانوني يطوّق منتحلي صفة “أخصائي نفسي” بغرامات تصل إلى 10 ملايين سنتيم

دفع فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب نحو مبادرة تشريعية تروم تقنين ممارسة مهنة الأخصائي النفسي، عبر إحداث «الهيئة الوطنية للأخصائيين النفسيين» كآلية لتنظيم الولوج وضبط شروط المزاولة. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره خطوة مفصلية لإعادة هيكلة قطاع بات يحتل موقعاً حساساً، مع تنامي الطلب على خدماته في سياق التحولات الاجتماعية المتسارعة.

ويستند المقترح إلى معطيات تعكس تصاعد الاضطرابات النفسية المرتبطة بالتحول الرقمي وضغوط الحياة اليومية، لا سيما لدى فئات الشباب والأطفال. وفي هذا السياق، برز اليوم الأربعاء، في السطر الثالث من النقاش البرلماني، كموعد لإيداع النص بمجلس النواب، وهو ما أعاد النقاش إلى واجهة الاهتمام بشأن ضرورة وضع إطار قانوني صارم يحد من الفوضى ويعزز الثقة في الممارسة المهنية.

ويشترط المشروع حصر مزاولة المهنة في الحاصلين على شهادة الماستر في علم النفس أو ما يعادلها، مع إلزامية التسجيل في السجل الوطني للهيئة المرتقبة، والحصول على ترخيص رسمي، إلى جانب أداء اليمين المهنية والتوفر على تأمين يغطي المسؤولية المدنية. كما ينص على معاقبة كل من يستعمل صفة «أخصائي نفسي» خارج الإطار القانوني بغرامات تتراوح بين 20.000 و100.000 درهم، مع مضاعفتها في حالة العود أو التسبب في أضرار جسيمة.

ويُفصّل النص مجالات التدخل المهني، لتشمل علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي والعصبي والتربوي، مع التأكيد على الفصل الصارم بين هذه الممارسة والاختصاصات الطبية، ومنع وصف الأدوية بشكل قطعي. كما يحصر مهام التشخيص والتقييم والعلاج النفسي غير الدوائي في المهنيين المسجلين بالسجل الوطني، بما يعزز حماية المستفيدين ويرفع من جودة الخدمات المقدمة.

وفي بعده المؤسساتي، ينص المشروع على إحداث «الهيئة الوطنية للأخصائيين النفسيين» باعتبارها مؤسسة مستقلة إدارياً ومالياً، تتولى منح التراخيص، ووضع مدونة أخلاقيات ملزمة، والسهر على احترام القوانين، فضلاً عن التدخل في النزاعات المهنية. كما تتشكل من مجلس وطني ومجالس جهوية ولجان أخلاقية وتأديبية، بما يمنحها صلاحيات تنظيمية وتأطيرية موسعة.

ويقر المقترح جملة من الضوابط المهنية، أبرزها الالتزام الصارم بالسر المهني، ومنع كافة أشكال الاستغلال أو التمييز، مع اشتراط موافقة أولياء الأمور في حالات القاصرين، وضمان السلامة النفسية والجسدية للمستفيدين. كما يعتمد مسطرة تأديبية قد تصل إلى التشطيب النهائي من السجل المهني، مرفقة بفترة انتقالية تمتد 4 سنوات لتسوية وضعية الممارسين الحاليين عبر التكوين التكميلي والتأهيل، بما يضمن إدماجهم ضمن إطار قانوني واضح ويعزز حماية الأمن الصحي والاجتماعي.

المقال التالي