الفيفا تُشهر البطاقة الحمراء في وجه الانسحاب الاحتجاجي وتفرض الهزيمة الفورية قبل المونديال

لم يعد الانسحاب من أرضية الملعب بدافع الاحتجاج مجرد سلوك عابر في قاموس كرة القدم الحديثة، بل أضحى تجاوزاً صريحاً يواجه برد حاسم من الهيئة الدولية. فقد اتجه مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تشديد ترسانته التأديبية، معتبراً مغادرة اللاعب للمباراة اعتراضاً فعلاً يستوجب الطرد الفوري، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو ضبط إيقاع المنافسات وقطع الطريق أمام أي مظاهر للفوضى داخل المستطيل الأخضر.
وفي هذا السياق، جاء الحسم خلال اجتماع رسمي انعقد داخل أروقة مدينة فانكوفر، حيث صادق الأعضاء بالإجماع، يومه الثلاثاء، على تعديل قانوني يمنح الحكم صلاحية إشهار البطاقة الحمراء مباشرة في وجه أي لاعب يغادر الملعب احتجاجاً. كما وسّع القرار دائرة المسؤولية لتشمل الأطر التقنية والإدارية التي قد تدفع نحو هذا السلوك، مع إقرار عقوبة إضافية تقضي باعتبار الفريق منهزماً بنتيجة 3 مقابل 0 فور توقيف المباراة بسبب الانسحاب.
هذا التحول لم يأت من فراغ، بل استند إلى واقعة أثارت جدلاً واسعاً في القارة الإفريقية خلال الأشهر الماضية. ففي نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، الذي احتضنته الرباط، قرر لاعبو المنتخب السنغالي مغادرة أرضية الميدان بتوجيه من مدربهم بابي تياو، احتجاجاً على ركلة جزاء أعلنت لصالح «أسود الأطلس» في اللحظات الأخيرة، وهو ما انتهى بإقرار خسارتهم إدارياً بنتيجة 3 مقابل 0، مع استمرار النزاع القانوني أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وبالتوازي مع هذا التعديل، صادق المجلس على إجراء تأديبي جديد يُعرف بـ«قانون فينيسيوس»، يُخوّل للحكم إشهار البطاقة الحمراء في وجه أي لاعب يتعمد تغطية فمه أثناء تبادل كلامي مع منافس، في حال الاشتباه بإخفاء عبارات مسيئة. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية داخل الملعب، والحد من السلوكيات التي قد تنطوي على إساءات ذات طابع تمييزي أو عنصري.
ويأتي هذا المسار التنظيمي في إطار سعي متواصل لإعادة الاعتبار لسلطة الحكم داخل المباريات، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، التي ستعرف مشاركة 48 منتخباً. ومن المنتظر أن تتوصل الاتحادات الوطنية بهذه التعديلات خلال شهر أبريل، في خطوة تروم توحيد تطبيق القوانين ومنع أي تأويلات متباينة، مع تحميل دكة البدلاء مسؤولية مباشرة في حال التحريض على الانسحاب.
وتتجه الأنظار إلى كيفية تنزيل هذه القواعد الجديدة على أرض الواقع، وسط تباين في المواقف بين من يعتبرها ضرورة لضبط الانضباط، ومن يرى فيها تضييقاً على حق الاحتجاج داخل الملعب. غير أن الاتحاد الدولي يبدو ماضياً في ترسيخ مقاربة صارمة تقوم على مبدأ أن أي خروج جماعي عن مجريات اللعب لم يعد مجرد رد فعل، بل قراراً يترتب عنه سقوط فوري في نتيجة المباراة.

تعليقات