ثاني أكبر كتلة سياسية أوروبية تقود تحركاً غير مسبوق ضد تل أبيب

في مشهد يعكس تحولاً لافتاً داخل أروقة المؤسسات الأوروبية، خرجت ثاني أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي عن صمتها المعتاد لتقود احتجاجاً مباشراً يطالب بإعادة النظر في أسس العلاقة مع إسرائيل. فقد نفذ نواب من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين وقفة رمزية أمام مدخل القاعة الرئيسية للجمعية العامة المنعقدة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حاملين مطالب محددة وواضحة المعالم.
ورفع النواب المحتجون، اليوم الأربعاء، لافتات كُتب عليها شعار موحد: «يجب على المجلس تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل». ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتصاعد أصوات حقوقية وسياسية عديدة تدعو إلى مراجعة الإطار القانوني الذي ينظم العلاقات بين بروكسل وتل أبيب، ما يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حقيقي لمدى انسجام خطابه السياسي مع مواقفه العملية في القضايا الإنسانية.
ورغم الزخم الذي أحدثته هذه الوقفة الاحتجاجية، تواصل مؤسسات الاتحاد الأوروبي التمسك بتعاونها مع إسرائيل استناداً إلى اتفاقية الشراكة نفسها، التي تُعد العمود الفقري للتبادل التجاري والحوار السياسي بين الجانبين. ويكشف هذا التناقض عن فجوة متسعة بين مواقف بعض القوى السياسية المؤثرة داخل البرلمان الأوروبي، وبين المسار الفعلي لصنّاع القرار داخل المفوضية والمجلس الأوروبيين.
وامتدت أصداء هذا التحرك البرلماني إلى الفضاء الرقمي، حيث نشرت الكتلة صور الوقفة على حساباتها الرسمية في منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بتدوينة جاء فيها: «يجب فرض عقوبات فورية على المستوطنين المؤيدين للعنف في الضفة الغربية». وتستند هذه الدعوة إلى معطيات ميدانية تشير إلى وجود نحو 770 ألف مستوطن إسرائيلي ينتشرون في مئات البؤر الاستيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بينهم حوالي 250 ألفاً في القدس الشرقية، حيث تتواصل الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين في سياق سياسات يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها تمهيداً للتهجير القسري.
وإلى جانب ملف الاستيطان، طرحت الكتلة تصوراً متكاملاً للموقف الأوروبي، مؤكدة أن «إقامة دولة فلسطين، انطلاقاً من إعادة إعمار غزة، ينبغي أن تمثل أولوية ثابتة للاتحاد الأوروبي»، مع التشديد على ضرورة أن «توقف إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان». وتأتي هذه المطالب في سياق تصعيد عسكري إسرائيلي على لبنان بدأ في الثاني من مارس من عام 2023، خلّف 2.534 قتيلاً و7.863 جريحاً، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل نحو خمس سكان البلاد.
أما في غزة، وبدعم أمريكي متواصل، فقد شنت إسرائيل في الثامن من أكتوبر من عام 2023 حرباً واسعة استمرت لعامين كاملين، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير نحو 90 في المئة من البنية التحتية المدنية في القطاع. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ العاشر من أكتوبر من عام 2025، فإن الوضع الإنساني ظل هشاً، في ظل استمرار الحصار والقصف المتقطع الذي أودى بحياة 818 فلسطينياً إضافياً وتسبب في إصابة 2.301 آخرين، معظمهم من المدنيين.

تعليقات