قانون مهنة العدول يعبر البرلمان بأغلبية مريحة… والمعارضة تنتقد “اختلالاته”

صادق مجلس النواب صباح اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026 ، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، بأغلبية 77 صوتًا مقابل 39 معارضة، دون امتناع، في جلسة تشريعية طبعها استمرار الجدل السياسي والمهني حول مضامين النص وحدود استجابته لإصلاح منظومة التوثيق العدلي.
ورغم تأكيد مكونات الأغلبية على أن المشروع خضع لنقاش موسع وشهد انفتاحًا على تعديلات متعددة، معتبرة أنه يتضمن مستجدات من شأنها تطوير المهنة، من بينها توسيع الولوج أمام النساء، فإن فرقًا برلمانية من المعارضة رأت أن التعديلات المدرجة لم تمس جوهر الإشكالات المطروحة، واقتصرت في جانب كبير منها على جوانب شكلية.
وفي هذا السياق، عبّر الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية عن خيبة أمله من مخرجات النص، معتبرًا أنه لم يرتق إلى مستوى تطلعات مهنيي القطاع، ولم ينجح في تيسير شروط عمل العدول أو توسيع مجالات تدخلهم، منتقدًا استمرار بعض المقتضيات التقليدية، من قبيل الإبقاء على نظام “اللفيف العدلي” باثني عشر شاهدًا، وربط رسمية الوثيقة بخطاب القاضي.
من جهته، سجل الفريق الحركي بدوره ملاحظات مماثلة، مشيرًا إلى غياب دراسة للأثر رغم أهمية المشروع، واستمرار قضايا عالقة تمس جوهر الممارسة المهنية، داعيًا إلى إصلاح قائم على مبدأ الإنصاف والمساواة مع باقي المهن التوثيقية، وتمكين العدول من اختصاصات أوسع، خاصة في المجال العقاري.
أما فريق التقدم والاشتراكية، فاعتبر أن المشروع لم يراعِ الأبعاد التاريخية والاجتماعية للمهنة، واكتفى بمقاربة تقنية ضيقة، مؤكدًا أن عددًا من مقتضياته قوبلت برفض من طرف المهنيين، خصوصًا تلك المتعلقة بتشديد شروط تحرير الوثائق وتعدد مستويات الرقابة وتقييد الاختصاصات.
بدورها، انتقدت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ما وصفته بتعزيز الرقابة القضائية على نحو قد يؤثر على حرية التعاقد ويضعف حجية الوثيقة العدلية، فضلًا عن عدم التفاعل الكافي مع توصيات مؤسسات استشارية، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وعدم الحسم في قضايا خلافية كعدد الشهود.
وفي الاتجاه ذاته، أعلنت النائبتان فاطمة التامني ونبيلة منيب رفضهما للمشروع، مسجلتين استمرار الاحتقان داخل القطاع في ظل ما اعتبرتاه غيابًا لحوار جاد مع المهنيين وعدم الاستجابة لمطالبهم.
في المقابل، دافعت فرق الأغلبية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، عن المشروع، معتبرة أنه يشكل خطوة نحو تحديث المهنة وتعزيز إطارها القانوني، مع الدعوة إلى الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية الكفيلة بتنزيل مقتضياته.
ويأتي تمرير هذا النص في سياق يتسم بتباين واضح في تقييم مسار إصلاح مهنة العدول، بين من يرى فيه بداية لتحديث تدريجي، ومن يعتبره فرصة ضائعة لإعادة بناء منظومة التوثيق العدلي على أسس أكثر عدالة ونجاعة، في ظل استمرار مطالب مهنية بإصلاح أعمق وأكثر شمولية.

تعليقات