رغم اعتراض المعارضة… لجنة التعليم تصادق على قانون مجلس الصحافة وبنسعيد يتمسك بالمشروع

صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بأغلبية 12 صوتاً مقابل معارضة 7، في سياق تشريعي يتسم باستمرار الجدل حول مضامين النص وحدود استقلالية الهيئة المنظمة للقطاع.
ويأتي هذا المشروع استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية التي سبق أن أعادت بعض مقتضياته لعدم مطابقتها لأحكام الدستور، ما فرض إعادة ترتيبه قانونياً داخل البرلمان، وقد عرف اجتماع اللجنة نقاشاً حاداً بين الحكومة والمعارضة، في ظل تمسك هذه الأخيرة بتعديلات واسعة همّت تركيبة المجلس وصلاحياته وآليات انتخاب أعضائه.
وفي هذا السياق، تقدم نواب المعارضة بأزيد من 130 تعديلاً، ركزت أساساً على تعزيز استقلالية المجلس وتوسيع تمثيلية المهنيين داخله، غير أن الحكومة رفضت هذه المقترحات، معتبرة أنها لا تضيف قيمة نوعية للنص.
وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، دافع بقوة عن المشروع، مؤكداً أن “المجلس الوطني للصحافة ليس الممثل الوحيد للجسم الصحافي”، وأن دوره يظل محصوراً في التنظيم والاستشارة، في تكامل مع أدوار النقابات والجمعيات المهنية،مضيفا أن “الخلط بين مهام المجلس وأدوار النقابات أو الناشرين من شأنه إرباك التوازن المؤسساتي داخل القطاع”.
وشدد المسؤول الحكومي على أن المقاربة المعتمدة تروم الحفاظ على انسجام المنظومة الإعلامية وتفادي أي فراغ تنظيمي، داعياً إلى تعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين بدل توسيع اختصاصات هيئة واحدة على حساب أخرى.
في المقابل، اعتبرت فرق المعارضة أن رفض التعديلات بشكل جماعي يعكس غياب إرادة سياسية لإصلاح عميق للقطاع، محذرة من أن المشروع بصيغته الحالية قد يحد من استقلالية المجلس ويضعف تمثيلية الصحافيين والناشرين.
هذا، ومن المرتقب أن يواصل المشروع مساره داخل المؤسسة التشريعية، وسط ترقب لمزيد من النقاش بشأن التوازن بين التنظيم الذاتي للصحافة وضمان استقلاليتها، وبين دور الدولة في إعادة هيكلة وتأطير القطاع.

تعليقات