آخر الأخبار

توسّع “أكديطال” يتسارع.. و”أنفا برايم” عنوان مرحلة جديدة في خوصصة الصحة بالمغرب

تُواصل مجموعة «أكديطال» ترسيخ موقعها كفاعل محوري في القطاع الصحي الخاص بالمغرب، مع تدشين «مستشفى أنفا برايم» بالعاصمة الاقتصادية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة توسّعها وتؤشر على تحوّل عميق في بنية العرض العلاجي. فالمؤسسة الجديدة، بطاقة استيعابية تبلغ 191 سريراً، لا تُقدَّم فقط كإضافة رقمية، بل كجزء من هندسة صحية متكاملة تعيد رسم ملامح التوازن بين القطاعين العام والخاص.

ويحمل هذا الاستثمار دلالات تتجاوز البعد الصحي نحو رهانات اقتصادية واستراتيجية أوسع، إذ يأتي في سياق تنامي حضور الفاعلين الخواص في مجال كان يُعد تقليدياً من صميم الخدمات العمومية. ومن هذا المنظور، يُجسّد «أنفا برايم» انتقال «أكديطال» من مرحلة التوسع الأفقي إلى بناء أقطاب طبية عالية التخصص، قادرة على استقطاب الطلب المتزايد على خدمات علاجية دقيقة وسريعة.

وتُبرز مكونات المستشفى هذا التحول بوضوح؛ فمنصة تقنية متقدمة تضم 14 قاعة للعمليات، إلى جانب تجهيزات حديثة في الجراحة الروبوتية والتصوير الطبي، تعكس توجهاً نحو تعميم الطب عالي الدقة داخل القطاع الخاص. كما يعزّز وجود أقسام متخصصة في الإنعاش والعناية المركزة، إضافة إلى قطب للخصوبة والتكاثر، موقع المؤسسة ضمن فئة المستشفيات متعددة الاختصاصات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

غير أن هذا التقدم التكنولوجي، رغم أهميته، يطرح أسئلة جوهرية حول كلفة الولوج إلى هذه الخدمات، ومدى قدرة شرائح واسعة من المواطنين على الاستفادة منها. فالتوسع السريع للمؤسسات الخاصة، على غرار «أنفا برايم»، يُعيد إلى الواجهة النقاش حول الفوارق في الولوج إلى العلاج، خاصة في ظل التحديات التي ما يزال يواجهها القطاع العمومي من حيث الموارد والبنيات التحتية.

وفي قلب هذا النقاش، يبرز نموذج «أكديطال» كحالة دالة على دينامية جديدة في السوق الصحية، حيث يرتبط الاستثمار الطبي بشكل متزايد بمنطق العرض والطلب، وبالقدرة على تحقيق التوازن بين الجودة والكلفة. فإدراج المجموعة في بورصة الدار البيضاء منذ سنة 2022 مكّنها من تسريع مشاريعها التوسعية، لتبلغ شبكة مؤسساتها 44 مصحة موزعة على 24 مدينة، ما يعكس تحوّل الصحة إلى مجال جاذب لرؤوس الأموال.

ويكشف «أنفا برايم»، بما يضمه من أقطاب متخصصة مثل «أونكو برايم» لعلاج الأورام و«كارديو برايم» لأمراض القلب، عن توجه نحو تركيز الخبرة الطبية داخل وحدات مهيكلة تستهدف الأمراض المعقدة. وهو اختيار يعزّز مكانة القطاع الخاص في مجالات كانت حكراً على المستشفيات الجامعية، ويطرح في الآن ذاته تحدي التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الصحية الوطنية.

هذا المسار المتسارع يضع منظومة الصحة بالمغرب أمام مفترق طرق، حيث يتقاطع طموح تحديث الخدمات مع ضرورة ضمان العدالة في الولوج إليها. وبينما تمضي «أكديطال» في توسيع حضورها وتعزيز قدراتها، يظل الرهان قائماً على بناء توازن فعلي بين النجاعة الاقتصادية والبعد الاجتماعي، بما يضمن أن تتحول هذه الاستثمارات إلى رافعة لتحسين الصحة العمومية، لا مجرد سوق موازية لها.

المقال التالي