آخر الأخبار

بضمان السرية والمهنية.. المغرب يضع «3003» رقماً موحداً لتبليغ القطاعين العام والخاص

أحدثت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تحولاً نوعياً في آليات الإبلاغ عن الفساد، من خلال إطلاق الرقم المختصر «3003» كقناة مركزية وموحدة للتبليغ. وقد صُممت هذه الخدمة لتكون في متناول الجميع، إذ تتيح للمواطنين والعاملين في المرافق العمومية والمقاولات الخاصة الإبلاغ عن أي فعل مشبوه يمس النزاهة، في خطوة تروم تقليص المسافات بين المبلّغ والمؤسسة وتعزيز فعالية التفاعل مع حالات الاشتباه.

ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة لكونه ترجمة عملية للتوجيهات الملكية السامية التي تضع محاربة الفساد ضمن أولويات الدولة والمجتمع. وقد جاء إعلان الهيئة عن هذه الآلية، وفق بلاغ رسمي توصلت به الجريدة، ليشكل محطة بارزة يوم الثلاثاء، في سياق تنزيل الاستراتيجية الخماسية الممتدة بين سنتي 2025 و2030، والتي تراهن على جعل المواطن والفاعل الاقتصادي شريكين أساسيين في جهود الوقاية والتصدي.

ويمثل الرقم «3003» أكثر من مجرد خط هاتفي لتلقي المكالمات، إذ إنه فضاء مؤطر بفريق متخصص يضمن أعلى درجات المهنية والسرية التامة. وأوضح المصدر ذاته أن مهام هذا الفريق لا تقتصر على الاستماع فحسب، بل تشمل أيضاً تيسير مساطر إيداع التبليغات وتقديم التوجيهات القانونية الدقيقة للمتصلين، ضمن مقاربة تحمي حقوق المرتفقين وتكفل عدم تسرب أي معطى قد يكشف هوية المبلّغ.

ولم تقف طموحات الهيئة عند حدود استقبال الشكايات، بل تمتد إلى دور تحليلي أعمق يضطلع به المركز. فالمعطيات التي يتم تجميعها عبر «3003» تخضع للمعالجة والتفكيك بهدف رصد أنماط الفساد وتوزيعه القطاعي والمجالي. وتتيح هذه المقاربة المعتمدة على التحليل الدقيق تطوير حلول استباقية قائمة على قراءة علمية للمخاطر، بما يسمح بالانتقال من معالجة الوقائع بعد وقوعها إلى تحصين المنظومات ضد الاختلالات المحتملة.

وانطلاقاً من قناعتها بأن التبليغ يمثل إحدى الركائز الأساسية لكشف الأفعال المستترة، وجهت الهيئة نداءً إلى المواطنين وهيئات المجتمع المدني للانخراط الفعلي في هذه الدينامية. فالمشاركة هنا لا تقتصر على موقع المتضرر، بل تشمل كل من عاين أو علم بواقعة، في أفق ترسيخ ثقافة جماعية تعتبر مواجهة الفساد مسؤولية مشتركة، وتضع الشفافية في صلب الوعي العام.

وتبقى حماية المبلّغين حجر الزاوية في هذه المنظومة، حيث شددت الهيئة على التزامها الصارم بالتعامل الجاد مع كل تبليغ ومعالجته وفقاً للقانون، مع تعزيز ضمانات الأمان والسرية. إن إرساء رقم موحد يجمع بين القطاعين العام والخاص تحت إطار واحد وبمستوى عالٍ من المهنية، يعكس ملامح مرحلة جديدة تستعيد فيها الثقة دورها كرافعة أساسية في معركة تخليق الحياة العامة بالمغرب.

المقال التالي