آخر الأخبار

اغتصاب في نهار رمضان والتغرير بقاصر… محكمة الرباط تنطق بأحكامها في حق مدانين في جرائم جنسية

تشهد المملكة المغربية في الآونة الأخيرة تعبئة مجتمعية وقانونية واسعة لمواجهة تصاعد الجرائم الجنسية وحالات الاغتصاب التي أصبحت تستهدف الفئات الهشة، حيث يضع القضاء المغربي حماية النساء والأطفال ضمن أولوياته القصوى للحد من هذه الظواهر الدخيلة التي تمس بسلامة الأفراد واستقرار الأسر.

وفي هذا الإطار، حسمت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط خلال الأيام الأخيرة في أربعة ملفات قضائية مثيرة تتعلق بانتهاكات جنسية جسيمة، مما يعكس صرامة المؤسسة القضائية في التعاطي مع هذه التجاوزات.

ففي الملف الأول، قضت المحكمة بإدانة شاب في العشرينيات من عمره بثلاث سنوات حبسا نافذا بعد تورطه في التغرير بقاصر لا يتجاوز عمرها اثنتي عشرة سنة و محاولة هتك عرضها بالعنف. وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى شهر يناير الماضي حين استغل المتهم ثقة عائلة الطفلة المقيمة بكندا، والتي كانت في زيارة للمغرب، حيث انفرد بالضحية أثناء حفل عائلي أقيم احتفاء بعيد ميلاده، وقام بالتحرش بها جسديا قبل أن تلوذ بالفرار وتخبر والدها بالاعتداء.

أما الملف الثاني فقد تعلق بسائق سيارة أجرة من الحجم الصغير بالرباط، أدين بسنتين حبسا نافذا عقب اعتدائه جنسيا على زبونة تعاني من وضعية إعاقة. واستغل المتهم الحالة الصحية للضحية التي كانت تود التوجه إلى أحد الفنادق، ليقوم بممارسة العنف ضدها ولمس مفاتنها داخل المركبة، وهو ما أكده شهود عيان عاينوا الحالة التي كانت عليها الضحية بعد تعرضها للاعتداء.

وفي قضية ثالثة وقعت بحي العيايدة بمدينة سلا، أصدرت الهيئة القضائية حكما بالسجن النافذ لمدة خمس سنوات في حق جانح من ذوي السوابق، مع إلزامه بدفع تعويض مالي قدره خمسون ألف درهم لفائدة الضحية. وكشفت التحريات أن المتهم استعمل التهديد والعنف لاغتصاب فتاة مرتين في يوم واحد خلال شهر رمضان، مما تسبب لها في جروح جسدية ونفسية غائرة وافتضاض لبكارتها، وهي الجريمة التي توفرت للمحكمة قرائن قاطعة على ارتكابها.

وبخصوص الملف الرابع، فقد أدانت ذات المحكمة متهما بست سنوات سجنا نافذا وتعويض مالي قدره ستون ألف درهم، إثر قيامه بالهجوم على جارته في منزلها بمدينة سلا واغتصابها بالعنف مما نتج عنه افتضاض بكارتها. ولم تقتصر متابعة هذا المتهم على جريمة الاغتصاب فقط، بل شملت أيضا تهم إهانة الضابطة القضائية وتخريب منشآت ذات منفعة عامة، بعد أن أبدى مقاومة عنيفة وعربدة داخل الدائرة الأمنية أثناء اعتقاله.

وتؤكد هذه الأحكام القضائية المتفرقة المجهودات الكبيرة التي تبذلها النيابة العامة بمحكمة الاستئناف والدوائر القضائية التابعة لها في المغرب للتصدي لكافة أشكال الاعتداءات الجنسية. كما تبرز التنسيق الوثيق بين القضاء ومصالح الأمن الوطني والدرك الملكي لضمان التدخل الاستباقي وتوقيف المتورطين في هذه الأفعال الإجرامية، وتطبيق القانون بكل حزم لتحقيق الردع العام وحماية كرامة الضحايا.

المقال التالي