هيئة حقوقية: 60 ألف حادثة شغل و2000 وفاة سنويا… الصحة المهنية بالمغرب تنزف بصمت

حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من استمرار تدهور أوضاع الصحة والسلامة المهنية بالمغرب، مؤكدة أن هذا الملف أصبح من أبرز “النقط السوداء” في سوق الشغل، في ظل ارتفاع مقلق لحوادث الشغل وغياب شروط الوقاية داخل عدد كبير من أماكن العمل.
وأفادت الجمعية، في بلاغ بمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة في العمل (28 أبريل)، أن ما بين 50 ألفاً و60 ألف حادثة شغل يتم التصريح بها سنوياً، تتسبب في حوالي 2000 وفاة، مع ترجيح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير بسبب عدم التصريح، خاصة في القطاعات غير المهيكلة.
وسجلت الهيئة الحقوقية أن عدداً واسعاً من المقاولات، سواء في الفلاحة أو الصناعة أو البناء أو الصيد البحري، لا يحترم الحد الأدنى من شروط السلامة المهنية، ما يعرض العاملات والعمال لمخاطر يومية جسيمة، في ظل ضعف المراقبة وقلة مفتشي الشغل وأطباء الشغل.
و نبهت الهيئة إلى استمرار تسجيل حوادث مميتة في أوراش كبرى، من بينها مشاريع مرتبطة بكأس العالم 2030، حيث تم تسجيل وفيات في مواقع مختلفة خلال سنتي 2025 و2026، معتبرة أن غياب الشفافية حول هذه الحوادث يثير مخاوف بشأن تغليب منطق الترويج على حساب الحق في الحياة.
وفي السياق ذاته، حذرت الجمعية من استعمال مواد خطيرة في قطاعات حيوية كالفلاحة والنسيج والمعادن، دون مراقبة كافية، إلى جانب تفاقم حوادث نقل العمال التي خلفت قتلى وجرحى، كما وقع في حوادث سبت الكردان ودمنات، ما يعكس هشاشة شروط النقل ورداءة البنية الطرقية.
وسجلت الجمعية اختلالات بنيوية، من بينها ضعف التغطية الاجتماعية، وعدم التصريح بحوادث الشغل، وقلة التصريح بالأمراض المهنية، وغياب أو تعطيل لجان الصحة والسلامة داخل المقاولات، إضافة إلى بطء المساطر القضائية وهزالة التعويضات والتضييق على العمل النقابي.
وطالبت الهيئة الحقوقية بضرورة المصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة، خاصة الاتفاقيات 155 و161 و121، وتعزيز الإطار القانوني وضمان تطبيقه الصارم، مع توفير الموارد الكافية لأجهزة المراقبة، فيما دعت إلى فتح أوراش مونديال 2030 أمام الرقابة النقابية والحقوقية والإعلامية، وتحسين شروط نقل العاملات والعمال، وفرض التصريح الإجباري بحوادث الشغل، ومراجعة نظام التعويضات بما يضمن الإنصاف والكرامة.
وأكدت الجمعية أن ملف الصحة والسلامة المهنية يجب أن يكون في صلب الحوار الاجتماعي، داعية إلى تعبئة جماعية لوقف نزيف حوادث الشغل وحماية الحق في الحياة داخل أماكن العمل.

تعليقات