بنكيران يجلد خصومه: اعتراف بـ”الساعة الإضافية” واتهامات بتوظيف المال في الانتخابات

لم تهنأ مدينة آسفي بهدوء عطلة نهاية الأسبوع، إذ حوّلها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى فضاء سياسي مفتوح على كل الاحتمالات. ففي تجمع حزبي اكتظّت به المنصة، وجّه بنكيران سهام نقده الحادّة إلى أبرز خصومه، وعلى رأسهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش والقيادي الاتحادي إدريس لشكر، في خطاب جمع بين جرأة الاعتراف بأخطاء الماضي وحدّة الهجوم على خصوم الحاضر.
انطلق بنكيران، مساء الأحد، من مبدأ يعتبر أن صناديق الاقتراع تظل البوصلة الأساسية لـ«إحداث الفرق كل خمس سنوات»، مميزاً بين صلاحيات رئيس الحكومة في تدبير الشأن العام اليومي، ودور الملك باعتباره رأس الدولة وضامن توازنها. وفي إشارة إلى هندسة الاستقرار السياسي، نوّه بأن جزءاً من مناعة البلاد يرتبط بتدخل المؤسسة الملكية في لحظات الارتباك لقطع الطريق أمام «انزلاقات غير محسوبة» قد تمس تماسك الدولة.
غير أن لهجة الخطاب سرعان ما اتخذت منحى تصعيدياً حين وجّه بنكيران انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهماً إياه بتوظيف ثقله المالي ونفوذه الإعلامي في التأثير على المشهد السياسي. واعتبر أن ذلك يعكس تجسيداً واضحاً لـ«تداخل المال والسياسة»، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة أنه كان أول المهنئين لو جرى توجيه تلك الإمكانات نحو خدمة المصلحة العامة بدل استخدامها كأداة للتأثير الانتخابي.
ومن بوابة المال، انتقل بنكيران إلى ملفات اقتصادية حساسة، من بينها مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، مشيراً إلى معطيات وصفها بالمثيرة بشأن دعم مالي كبير رُصد للمشروع قبل أن يُعاد النظر فيه تحت ضغط نقاشات برلمانية. واعتبر أن ما جرى يعكس ما سماه «عقلية التاجر» التي تخلط بين منطق الاستثمار الخاص ومتطلبات المرفق العام. كما تطرق إلى ملف غرامات المحروقات التي فرضها مجلس المنافسة على عدد من الشركات، متسائلاً عن حجم الأرباح التي راكمتها مؤسسات مرتبطة بمجالات النفوذ السياسي، داعياً إلى مساءلة مؤجلة لم يعد يمكن تجاهلها.
وفي سياق موازٍ، فتح بنكيران جبهة انتقادات تجاه بعض القيادات النقابية، متهماً إياها بالانشغال بحساباتها الداخلية على حساب القضايا الاجتماعية الكبرى، محذراً من أن حملات التشكيك في العمل الحزبي والسياسي قد تُسهم في دفع المواطنين نحو العزوف الانتخابي، وهو ما اعتبره أخطر تهديد يواجه التجربة الديمقراطية.
وسط هذا التصعيد، اعترف بنكيران بوجود خطأ ارتكبه حزبه في ملف «الساعة الإضافية»، الذي أثار حينها جدلاً اجتماعياً واسعاً، مؤكداً أن «الشجاعة السياسية تقتضي الاعتراف بالأخطاء». وشدد في السياق ذاته على ضرورة التمييز بين التوقيتين الصيفي والشتوي في تدبير هذا الملف. كما أعاد التأكيد على طبيعة العلاقة مع المؤسسة الملكية، واصفاً إياها بأنها قائمة على «الاحترام والتقدير» مع الاحتفاظ بهامش النقاش السياسي والمؤسساتي.
واختُتم الخطاب برسالة سياسية مباشرة إلى إدريس لشكر، اتهمه فيها بنكيران بازدواجية المواقف وبالمساهمة في إفشال بعض المبادرات السياسية، في إشارة إلى ملتمس الرقابة، ما يعكس استمرار التوتر بين قيادات المشهد الحزبي وتراكم ملفات الخلاف القديمة دون تسوية نهائية.

تعليقات