مرشحة مغربية بإيطاليا تواجه حملة كراهية رقمية والحزب الديمقراطي يلوّح بالمتابعة القضائية

منذ اللحظة الأولى التي أُعلن فيها عن ترشيح عائشة أشب، الوسيطة الثقافية المنحدرة من الدار البيضاء، ضمن قائمة الحزب الديمقراطي لانتخابات المجلس البلدي بمدينة كييتي الإيطالية، انفتح باب من الأذى الافتراضي لم يكن في الحسبان. امرأة نسجت علاقة متينة مع محيطها، وترأس جمعية «النور» الخيرية التي مدت يد العون لعشرات النساء، وجدت نفسها فجأة في قلب حملة تشهير لا تمتّ بصلة إلى النقاش السياسي المشروع.
في هذا السياق المتوتر، تصاعدت حدة الهجوم يوم السبت، حين اجتاحت حساباتها على منصات التواصل موجة من التعليقات العدائية التي تجاوزت حدود الخلاف الانتخابي. ولم تقف عند حدود الانتقاد، بل تحولت إلى خطاب كراهية صريح يستهدف أصولها المغربية، تقوده حسابات مجهولة تحتمي خلف الشاشات، في محاولة للنيل من مسار اندماج بنته المرشحة بصبر على امتداد سنوات إقامتها في إيطاليا.
أمام هذا التصعيد، خرج الحزب الديمقراطي في أبروتسو عن صمته ببيان شديد اللهجة، اعتبر فيه ترشيح عائشة أشب «اختياراً قيمياً يرتكز على التجربة والالتزام والقدرة الملموسة على جمع الناس». وأكد أن ما جرى لا يمكن تصنيفه ضمن النقد السياسي أو المعارضة البرامجية، بل يمثل انحداراً مقلقاً في أخلاقيات النقاش العام، حيث تُستبدل الحجة بالإهانة، ويُستعاض عن الحوار بخطاب عنصري مرفوض.
في المقابل، اختارت عائشة أشب التزام الهدوء، رافضة الانجرار إلى منطق الاستفزاز، إذ اكتفت، في تواصل مع وسائل إعلام، بالتأكيد على شعورها بالطمأنينة. ووفق معطيات من محيطها، فإن موجة التضامن التي تلقتها من سكان المدينة ومعارفها فاقت بكثير حدة التعليقات المسيئة، وهو ما منحها توازناً واضحاً في مواجهة هذه الحملة الرقمية.
وتتواصل ردود الفعل السياسية مع تشديد الحزب الديمقراطي على أن «استهداف عائشة يعكس خوفاً مقلقاً من التغيير والاحتماء بالغضب»، معتبراً أن هذا السلوك يكشف فراغاً فكرياً يُعوَّض بعدوانية لفظية متصاعدة، في مشهد يعكس صراعاً بين قيم التعايش وخطابات الإقصاء.
وفي تطور لافت، كشف جيانماركو بيسكارا، سكرتير الحزب الديمقراطي في كييتي، عن إطلاق عملية رصد وتوثيق دقيقة شملت التعليقات المحرضة على الكراهية العرقية وعبارات القذف الصادرة عن حسابات وهمية، مؤكداً أن الحزب بصدد دراسة كل المسارات القانونية الممكنة، ومشدداً بلهجة حازمة على أن «أي متخفٍ لن يكون بمنأى عن المساءلة القانونية».

تعليقات