آخر الأخبار

تسريب معطيات موقوفين بأكادير يثير جدلاً حول سرية البحث… من المسؤول؟

أثارت واقعة تداول معطيات شخصية وحساسة لمجموعة من المواطنين الموقوفين بمدينة أكادير، جدلا واسعا وتساؤلات حادة حول احترام سرية مساطر البحث والتحقيق، وذلك بعد انتشار أسماء الموقوفين وأرقام بطائقهم الوطنية وتفاصيل مرتبطة بالقضية عبر تطبيقات التواصل الفوري، في وقت لا يزال فيه المعنيون بالأمر في مرحلة المتابعة القضائية ولم يصدر في حقهم أي حكم نهائي.

وتعود تفاصيل القضية إلى توقيف عدد من الأشخاص من طرف مصالح الأمن الوطني يوم الخميس الماضي بأكادير، على خلفية تهم لم يتم الكشف عنها بشكل رسمي، قبل أن يتم تقديمهم أمام أنظار النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية يوم السبت، حيث تقرر متابعة بعضهم في حالة اعتقال والبعض الآخر في حالة سراح، في إطار مجريات التحقيق القضائي.

غير أن التطور الذي أثار الاستغراب والقلق في آن واحد، هو تسريب معطيات دقيقة تخص الموقوفين، شملت هوياتهم الكاملة وأرقام بطائقهم الوطنية وحتى تفاصيل المحجوزات، وهي معلومات يفترض أن تظل محاطة بسرية صارمة بحكم القانون، باعتبار أن الملف لا يزال في طور التحقيق ولم يُحسم فيه قضائياً.

هذا التسريب يطرح، بشكل مباشر، سؤالا حساسا حول الجهة التي تتحمل مسؤولية خروج هذه المعطيات إلى العلن، خاصة أن المعطيات الأولية تشير إلى أن مصدرها لا يمكن أن يكون إلا إحدى جهتين رسميتين معنيتين بالملف، إما أجهزة الأمن الوطني أو النيابة العامة، باعتبارهما الجهتين الوحيدتين اللتين تتوفران على هذا النوع من البيانات في هذه المرحلة من المسطرة.

وفي هذا السياق، يثير هذا الوضع إشكالا بالغ الخطورة يرتبط بمبدأ قرينة البراءة، حيث إن نشر معطيات المشتبه فيهم قبل صدور حكم قضائي نهائي قد يؤدي إلى تشويه صورتهم اجتماعيا وإعلاميا، ويحولهم في نظر الرأي العام إلى مدانين قبل أن تقول العدالة كلمتها.

كما أن خطورة هذا التسريب لا تقتصر على الجانب المعنوي فقط، بل تمتد إلى احتمال تعريض حياة وأمن المعنيين بالأمر للخطر، سواء داخل محيطهم الاجتماعي أو خارجه، خصوصاً في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما قد يرافق ذلك من أحكام مسبقة أو ردود فعل غير محسوبة.

المقال التالي