آخر الأخبار

فضيحة “دعم المواشي” تفجر الحكومة.. أرقام متضاربة وصراع مكشوف داخل الأغلبية

تحول ملف دعم استيراد المواشي إلى بؤرة توتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، كاشفاً عن حجم التباين في التصريحات وغياب الانسجام بين وزرائها، في مشهد يعكس، بحسب متابعين، أحد أبرز أسباب تعثر الأداء الحكومي، المتمثل في ضعف التماسك وتضارب المصالح.

ففي وقت سبق أن أثار فيه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، جدلاً واسعاً بتصريحاته حول استفادة مستوردي الأغنام من دعم عمومي ضخم قدّره بـ13 مليار درهم، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، لينتقد بشدة تداول هذا الرقم، معتبراً أنه مبالغ فيه ولا يستند إلى معطيات دقيقة.

وخلال كلمة ألقاها بمناسبة حفل مرتبط بالقطاع الفلاحي مؤخراً، لجأ بايتاس إلى لهجة حادة في الرد على من يروجون لهذه الأرقام، معتبراً أن الأمر يدخل في خانة التهويل وترويج معطيات غير دقيقة، مؤكداً أن الكلفة الحقيقية التي تم تسجيلها لا تتجاوز 437 مليون درهم، وفق ما أعلنته وزارة الفلاحة بخصوص دعم استيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى خلال سنتي 2023 و2024.

غير أن هذا التباين في الأرقام والتصريحات لم يقف عند هذا الحد، إذ سبق لوزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن دعم طرح بركة، مشيراً إلى محدودية عدد المستوردين، وهو ما يطرح فرضية الاحتكار، في حين قدم رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، معطيات مغايرة تماماً بخصوص عدد المستفيدين وكلفة الدعم، ما عمّق حالة الارتباك داخل الأغلبية.

هذا التضارب غير المسبوق في المعطيات الرسمية، خصوصاً في ملف حساس يرتبط بالمال العام، أعاد إلى الواجهة تساؤلات قوية حول شفافية تدبير هذا الدعم، ومدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص. كما اعتبر متابعون أن ما جرى يكشف خللاً بنيوياً في التنسيق الحكومي، ويعزز فرضية تضارب المصالح بين أطراف داخل نفس الحكومة.

في المقابل، لعبت المعارضة دوراً بارزاً في كشف خيوط هذا الملف، حيث قدمت معطيات مدعومة بالأرقام والوثائق، ما زاد من حدة النقاش العمومي، ورفع من منسوب الشكوك حول حقيقة الأرقام المتداولة وحجم الاستفادة الفعلية.

أمام هذه التطورات، تتعالى الدعوات لفتح تحقيق قضائي شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة أن حجم التناقضات المسجلة لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في التقديرات، بل يطرح شبهة وجود اختلالات تستوجب تدخل النيابة العامة لضمان حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المقال التالي