آخر الأخبار

“أزمة القطيع الوطني”.. كتاب يزلزل ملف دعم استيراد الماشية ويكشف أرقاما صادمة

كشف عبد الله بووانو، النائب البرلماني ورئيس المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية، عن إصدار مؤلف جديد يحمل عنوان “أزمة القطيع الوطني: من دعم الإنتاج الداخلي إلى ريع الاستيراد”، يتضمن قراءة نقدية لسياسات الدعم العمومي الموجهة لاستيراد الماشية خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025.

ويقدم هذا العمل تحليلا يعتبر أن التدخلات الحكومية لم تحقق الهدف المعلن المرتبط بحماية القدرة الشرائية، بل أسهمت، وفق ما ورد فيه، في خلق وضعية ريعية استفادت منها فئات محددة من المستوردين.

وأثار مضمون الكتاب نقاشا واسعا داخل المؤسسة التشريعية خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية، حيث دعا رئيس الجلسة رشيد الطالبي العلمي إلى سحب المؤلف، غير أن بووانو تمسك بموقفه، معتبرا أن ما ورد فيه يدخل في صميم العمل الرقابي للبرلمان، خاصة بعد تعثر إحداث لجنة لتقصي الحقائق بخصوص دعم استيراد المواشي.

ويشير المؤلف إلى أن دعم استيراد الماشية لم ينعكس إيجابا على أسعار اللحوم، بل تحول، بحسب معطيات محاسباتية، إلى مصدر أرباح مهمة، إذ يصل هامش الربح الصافي في استيراد النعاج إلى 2406 دراهم للرأس الواحد، في وقت يغطي فيه الدعم العمومي نسبة كبيرة من تكلفة الشراء بالخارج، ما يرفع عائد الاستثمار إلى مستويات مرتفعة جدا.

كما يسجل العمل أن استيراد الخرفان يحقق بدوره أرباحا تفوق تكلفة العملية، في ظل غياب مخاطر تجارية حقيقية، وهو ما يعزز، حسب الطرح ذاته، فرضية وجود دعم موجه بشكل غير متوازن.

وفي جانب آخر، يتناول الكتاب ما وصفه بآليات تقنية ساهمت في الحد من المنافسة، من خلال شروط إدارية معقدة ضمن دفاتر التحملات، من بينها آجال إيداع الملفات ومتطلبات وثائقية تمنح أفضلية لمتعاملين محددين، وهو ما اعتبره المؤلف توجها نحو تقنين الولوج إلى السوق بدل تنظيمه.

كما يسلط الضوء على تداخل المصالح، مشيرا إلى وجود عدد من البرلمانيين ضمن المستفيدين من عمليات الاستيراد المدعومة، الأمر الذي يطرح إشكالية تضارب المصالح بين المسؤولية التمثيلية والاستفادة الاقتصادية المباشرة.

وفي السياق ذاته، يتحدث المؤلف عن ارتفاع عدد الشركات المنخرطة في هذا النشاط بشكل لافت، خاصة بعد إطلاق برامج الدعم، حيث تم إحداث عدد كبير من الشركات في فترة وجيزة، مع لجوء أخرى إلى تعديل أنظمتها الأساسية لولوج هذا المجال.

ويخلص الكتاب إلى أن هذه الدينامية ساهمت في بروز بنية اقتصادية قائمة على الامتيازات، بدل دعم الإنتاج الوطني، معتبرا أن استمرار هذه المقاربة ينعكس سلبا على السوق وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم رغم حجم الدعم المرصود.

المقال التالي