آخر الأخبار

تحالف برلماني غير مسبوق في إسبانيا يدفع نحو تسوية وضع عديمي الجنسية من الصحراويين

يشهد الكونغرس الإسباني تحالفاً سياسياً غير مألوفاً يجمع قوى من أقصى اليسار إلى يمين الوسط، في مسعى لإعادة فتح ملف قانوني يتعلق بوضع مئات الصحراويين العالقين بين تصنيفات إدارية لا تمنحهم صفة المواطنة الكاملة.

وقد قادت هذا التحرك النائبة عن حزب «ماس مدريد» تسلم سيدي، في اجتماع ضم نواباً من «اليسار الموحد» و«بوديموس» و«بيلدو» و«اليسار الجمهوري الكتلاني» و«الكتلة القومية الغاليثية» و«الحزب القومي الباسكي» و«الحزب الشعبي»، إلى جانب ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا عبد الله العرابي. وتركز النقاش حول استبعاد فئة «أباتريذا» من التسوية الجماعية المصادق عليها في 14 أبريل، وفق ما نقلته صحيفة «بوبليكو».

وخلال اللقاء، طُرحت مساران لمعالجة الإشكال؛ يتمثل الأول في تعديل الأنظمة أو إصدار قرار وزاري يدرج طالبي «أباتريذا» ضمن التسوية، بينما يقوم الثاني على إحياء مشروع قانون منح الجنسية للصحراويين المتوقف منذ مارس 2025 داخل لجنة العدل. وأكدت تسلم سيدي أن الحزب الاشتراكي «لن يستطيع تجاهل إرادة الأغلبية داخل الكونغرس»، في ظل توافق واسع بين قوى سياسية متباينة.

ويعود أصل المشروع إلى 25 فبراير، حين صادق مجلس النواب عليه بأغلبية واضحة رغم معارضة الاشتراكيين، قبل إحالته إلى لجنة العدل حيث قُدمت تعديلات وُصفت بأنها «قابلة للنقاش». غير أن استمرار تأجيل اجتماعات هيئة الصياغة ساهم في تعطيل تقدمه نحو الجلسة العامة، وسط اتهامات بمحاولة تجنب التصويت النهائي.

ويتقاطع هذا الجمود مع تحول في السياسة الخارجية الإسبانية منذ مارس 2022، عقب إعلان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الإقليم مدرجاً منذ 1963 ضمن قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، بعد انسحاب إسبانيا سنة 1976 دون تنظيم الاستفتاء.

في الأثناء، تتواصل تداعيات انعدام الجنسية، حيث سُجل نحو 3000 طلب للحصول على وضع «أباتريذا» خلال سنة 2025، قُدم نصفها تقريباً من صحراويين وُلدوا في مخيمات اللجوء جنوب الجزائر أو خلال فترة الإدارة الإسبانية. ورغم تضمين هذه الفئة في المسودات الأولية، أوصى مجلس الدولة باستبعادها لوجود مسار قانوني خاص، وهو ما تبناه مجلس الوزراء، لتبقى القضية معلقة بين تعقيدات التشريع وإرث سياسي لم يُحسم بعد.

المقال التالي