آخر الأخبار

لشكر يتعامل مع نقاش الساعة الإضافية بمبدأ “اعمل نفسك ميت” ويختبئ وراء البيجيدي

في خضم الجدل المتجدد حول اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب، يعود النقاش إلى الواجهة مع كل تغيير موسمي، مثيرا تساؤلات واسعة لدى الرأي العام بشأن جدوى هذا القرار وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية. وبين مؤيد يرى فيه ضرورة تنظيمية، ومعارض يعتبره عبئا يوميا، يظل النقاش مفتوحا في انتظار مواقف سياسية واضحة تعكس نبض المواطنين وتؤطر هذا الجدل المتصاعد.

وخلال استضافته في برنامج “للحديث بقية” الذي يبث على القناة الأولى المغربية ويقدمه الصحفي يوسف بلهيسي، أثار الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، جدلا لافتا بسبب طريقة تعاطيه مع هذا الملف، خصوصا عند سؤاله عن سبب وصفه للنقاش الدائر حول الساعة الإضافية بـ”الشعبوي”.

لشكر اعتبر أن هناك من يحاول إضفاء طابع شعبوي على النقاش من خلال إطلاق أحكام جاهزة، مشيرا إلى أن مسألة الساعة الإضافية تم إقرارها بظهير، في إشارة إلى الطابع السيادي للقرار. كما ربط توصيفه هذا بكون بعض الأطراف التي تنتقد اليوم هذا الاختيار، كانت في وقت سابق مسؤولة عن اتخاذه، في إحالة واضحة على حزب العدالة والتنمية.

غير أن أكثر ما أثار الانتباه في تصريحاته، هو إقراره بشكل صريح بأنه لا يدافع عن الوضع الحالي، وفي الوقت نفسه لا يعارضه، مكتفيا بالدعوة إلى ترك القرار للحكومة كي تتحمل مسؤوليتها، بعيدا عن ما وصفه بـ”الأهواء”.

هذا الموقف، الذي بدا أقرب إلى الحياد منه إلى التعبير عن رؤية سياسية واضحة، يطرح تساؤلات جوهرية حول دور القيادات الحزبية في تأطير النقاش العمومي. فحين يتعلق الأمر بملف يهم الحياة اليومية للمواطنين، ينتظر الرأي العام مواقف صريحة تعكس تصورات الأحزاب، لا الاكتفاء بمسافة رمادية قد تُفهم على أنها تهرب من تحمل المسؤولية السياسية.

كما أن امتناع زعيم حزب سياسي وازن عن إعلان موقف واضح من قضية تحظى بهذا القدر من التفاعل، يفتح الباب أمام انتقادات واسعة، خاصة وأن العمل الحزبي يفترض الجرأة في طرح البدائل والدفاع عن اختيارات محددة، وليس الاكتفاء بتوصيف مواقف الآخرين أو إحالة القرار بشكل كامل على السلطة التنفيذية.

ويذهب متتبعون إلى اعتبار هذا النوع من التصريحات مؤشرا على أزمة خطاب سياسي، حيث يتم تفادي الحسم في القضايا الخلافية، تفاديا لكلفة الموقف، وهو ما قد ينعكس سلبا على ثقة المواطنين في الفاعل الحزبي وقدرته على تمثيل انتظاراتهم.

في المقابل، يرى آخرون أن الإحالة على الطابع السيادي للقرار لا تعفي الفاعلين السياسيين من مسؤولية إبداء الرأي، خاصة في ظل نظام دستوري يقر بتعدد الفاعلين وتوزيع الأدوار، ويمنح للأحزاب موقعا محوريا في النقاش العمومي وصناعة القرار.

المقال التالي