آخر الأخبار

من الذهب المغشوش إلى إجراءات عقابية.. حوار مع مهنيين لـ”مغرب تايمز” يكشف حجم الهلع في القطاع

لم تعد واجهات محلات بيع المصوغات الذهبية في عدد من مدن المملكة تعكس بريقها المعتاد، إذ تحولت في لحظات إلى ستائر حديدية مغلقة تعكس حالة من الارتباك والخوف داخل القطاع. ويأتي ذلك في سياق حملة تفتيش مرتقبة تقودها إدارة الجمارك لضبط سوق ظلت تعمل في جزء كبير منه خارج رقابة دقيقة، ما أربك حسابات المهنيين وأثار مخاوف واسعة قبل انطلاق العمليات رسمياً.

وتسارعت وتيرة الإغلاقات، اليوم الخميس، لتشمل عشرات المحلات في الدار البيضاء ومدن أخرى وصولاً إلى فاس، في مشهد يعكس حجم الترقب داخل القطاع. ولم يكن هذا السلوك وليد اللحظة، بل أعاد إلى الواجهة تداعيات فضيحة «الذهب المزور» التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الرأي العام وأثرت على ثقة الزبناء.

وأكد مهنيون في حديثهم مع «مغرب تايمز» أن إغلاق المحلات لا يعني إقراراً بوجود ممارسات غش، بل يعكس حالة من القلق المرتبط بطبيعة المراقبة المرتقبة. وأوضحوا أن التخوف مرتبط بإمكانية توسيع نطاق التفتيش ليشمل مختلف الجوانب التنظيمية والمالية، وليس فقط الجوانب الأمنية التقليدية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن عمليات المراقبة المنتظرة قد تمتد إلى مساطر إدارية دقيقة تشمل الفواتير ووثائق التتبع ومستويات العيار القانونية المعتمدة. وهي متطلبات، بحسب المهنيين، تضع عدداً من التجار أمام صعوبات واقعية، خاصة في ظل تعقيد سلاسل التوريد وتعدد الوسطاء.

وفي هذا السياق، تبرز خصوصية السوق المغربية التي تتميز بتشابك قنوات التزويد، حيث يمر الذهب عبر مسارات متعددة قبل وصوله إلى محلات البيع، ما يرفع من احتمالات تسرب منتجات غير مطابقة للمعايير دون علم التاجر النهائي.

وأكد المهنيون لـ«مغرب تايمز» أن الإغلاق المؤقت يمثل إجراءً احترازياً لتفادي أي مواجهات مباشرة مع لجان التفتيش إلى حين اتضاح معايير الحملة المنتظرة، مفضلين التريث على المخاطرة بالمخزون أو السمعة التجارية في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن موجة الإغلاقات تعكس مناخاً عاماً من التوجس داخل القطاع، حيث يسعى التجار إلى تفادي أي إجراءات عقابية محتملة أو خسائر مفاجئة، في انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن طبيعة التدخلات الميدانية.

وتعيد قضية النصب التي شهدتها قيسارية سباتة إلى الواجهة حجم الهشاشة داخل السوق، بعد تسجيل شكايات من زبونات تعرضن لاقتناء «ذهب مغشوش»، ما دفع القطاع إلى دائرة مساءلة أوسع وأثار مخاوف متزايدة حول آليات المراقبة والثقة.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام نقاش أوسع حول ضرورة إعادة تنظيم سوق الذهب في المغرب، من خلال تعزيز آليات الرقابة القانونية وضبط سلاسل الإنتاج والتوزيع، بما يعيد الثقة إلى قطاع بات يعيش تحت ضغط الشك والترقب.

المقال التالي