بعد 3 سنوات من زلزال الحوز… ضحايا بلا مأوى والسلطات تهدم خيامهم

بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات على زلزال الحوز، ما تزال معاناة عدد من الأسر المنكوبة تلقي بظلالها على مناطق واسعة من الإقليم، في ظل تعثر مسار إعادة الإعمار واستمرار مظاهر الهشاشة التي يعيشها المتضررون، خاصة في الدواوير الجبلية الأكثر تضررا.
في دوار تيكرت التابع لجماعة إغيل بإقليم الحوز، تتجلى هذه المعاناة بشكل واضح، حيث يؤكد عدد من السكان أنهم لم يستفيدوا من برامج إعادة الإعمار رغم مرور سنوات على الكارثة، مشيرين إلى وجود اختلالات في تدبير هذا الورش، حالت دون إنصاف فئات واسعة من المتضررين. ويزيد من حدة الوضع، وفق شهادات محلية، إقدام السلطات في الآونة الأخيرة على إزالة الخيام التي كانت تؤوي بعض الأسر، بعدما فقدت منازلها أو أصبحت غير صالحة للسكن.
وتروي إحدى المتضررات تفاصيل ما حدث معها، مؤكدة أن أعوان السلطة حلوا بدوارهم وقاموا بإزالة الخيمة التي كانت تقطنها، لتجد نفسها فجأة دون مأوى. وأوضحت أنها لم تجد بديلاً سوى العودة إلى منزلها المتضرر، رغم الخطر الذي يشكله، في ظل احتمال انهياره في أي لحظة، ما يضعها أمام خيارين أحلاهما مر: التشرد أو المجازفة بحياتها.
ويعد دوار إغيل من بين المناطق التي عرفت دمارا واسعا بفعل الزلزال، ما كان يفترض أن يمنحه أولوية في برامج الدعم وإعادة الإعمار، غير أن الواقع، بحسب شهادات متطابقة، يكشف عن تأخر ملحوظ في معالجة الملفات، وغياب حلول ملموسة لفائدة بعض الأسر التي ما تزال تنتظر.
هذه الوضعية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة في تدبير ملف إعادة الإعمار، ومدى التزام الجهات المعنية بضمان العدالة في توزيع الدعم. كما وجه متضررون انتقادات حادة إلى الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، معتبرين أن التدخلات لم ترق إلى مستوى حجم الكارثة، وأن غياب التنسيق والوضوح ساهم في تعقيد أوضاعهم بدل حلها.
وتطال الانتقادات أيضا وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التي يرى متابعون أنها لم تنجح في تدبير هذا الورش الاستراتيجي بالشكل المطلوب، في ظل ما يوصف بوجود عشوائية في تحديد المستفيدين، وتأخر في تنزيل البرامج، ما أدى إلى إقصاء بعض المتضررين الحقيقيين.
أمام هذا الوضع، تتصاعد دعوات حقوقية ومدنية إلى ضرورة فتح تحقيق في اختلالات عملية إعادة الإعمار، وضمان الشفافية والإنصاف في معالجة الملفات، مع إيجاد حلول عاجلة للأسر التي ما تزال بدون مأوى، حتى لا تتحول تداعيات الزلزال إلى مأساة مستمرة تتجاوز آثار الكارثة الطبيعية نفسها.

تعليقات