الأزمي لـ”مغرب تايمز”: رئيس الحكومة يتهرب من المسؤولية السياسية ويهيمن عليه منطق التدبير التقني الضيق

وصف إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش أمام البرلمان لتقديم حصيلة ولايته، بأنه إعلان مبكر عن توقف النبض التنفيذي للآلة الحكومية عن العمل. واعتبر أن ما جرى يمثل إسدالاً لستار الانتظار والترقب على ما تبقى من عمر الولاية الحكومية قبل استكمال مدتها الدستورية، مضيفاً أن تقديم الحصيلة بهذه الصورة المبتورة يكشف عن فراغ في الرؤية السياسية المرحلية ويعمق حالة من الجمود غير المبرر.
وجاءت تصريحات الأزمي الإدريسي لجريدة «مغرب تايمز» على هامش الندوة الصحفية التي نظمها الحزب، الأربعاء بالرباط، لتفكيك مضامين الحصيلة الحكومية وتقييم أدائها من منظور نقدي. وأوضح المتحدث أن رئيس الحكومة تجاهل بشكل كامل الحديث عن برنامج عمل الأشهر الخمسة المقبلة، معتبراً أن تغييب هذا المعطى يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد الحكومة للتعامل مع الملفات الملحة المطروحة على الساحة السياسية والاجتماعية.
وانتقد الأزمي المنهج المعتمد في الخطاب الحكومي، معتبراً أنه يقوم على «تركيز مفرط» في مقارنة الأداء الحالي بحكومات سابقة، بدل تحمل المسؤولية السياسية عن المرحلة الراهنة. وأشار إلى أن هذا التوجه يتعارض مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يشكل أحد أسس الممارسة السياسية. كما سجل ما وصفه بانتقائية في اختيار السنوات المرجعية، والاستناد إلى فترة جائحة كورونا لتضخيم حجم الإنجازات المعلنة، معتبراً أن هيمنة المقاربة التقنية الضيقة أضعفت التواصل مع الرأي العام وأفقدت الحكومة القدرة على استباق الأزمات.
وفي سياق متصل، اعتبر النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الحصيلة الحكومية أفرزت أسلوباً مقلقاً في التعاطي مع الاحتجاجات الاجتماعية، مشيراً إلى لجوء عدد من أعضاء الحكومة إلى متابعة صحفيين أمام القضاء استناداً إلى مقتضيات القانون الجنائي. كما كشف عن ما وصفه بضعف التفاعل مع المؤسسة التشريعية، موضحاً أن رئيس الحكومة حضر 18 جلسة فقط من أصل 32 جلسة شهرية مخصصة للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسة العامة، بنسبة حضور لم تتجاوز 56 في المائة.
وتوقف الأزمي عند ما اعتبره استعجالاً في تمرير قوانين هيكلية دون اعتماد مقاربة تشاركية فعلية مع مختلف الفاعلين، مستشهداً بقوانين تنظيم مهنة المحامين والعدول والتعليم العالي، إضافة إلى القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون. كما خص بالذكر مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن الحكومة تتعامل معه بمنطق التحكم في قطاع الإعلام بدل تطويره وتجويد آلياته وفق المعايير الديمقراطية.
وانتقد المتحدث أداء الحكومة في ورش إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، مشيراً إلى وجود ارتباك في تنزيل الرؤية الإستراتيجية والقانون الإطار. وأوضح أن اللجنة الوطنية لتتبع ومواكبة إصلاح المنظومة لم تجتمع سوى بتاريخ 31 يناير 2025، معتبراً أن ذلك يعكس غياب إرادة سياسية واضحة لتسريع وتيرة الإصلاح. كما اعتبر أن اختزال المشروع الإصلاحي في تجربة «مدارس الريادة» يكرس ما وصفه بـ«مغرب السرعتين»، بالنظر إلى محدودية نسب المستفيدين، التي لا تتجاوز 51 في المائة في التعليم الابتدائي و30 في المائة في التعليم الإعدادي.
وحاول موقع «مغرب تايمز» التواصل مع ديوان رئيس الحكومة لاستقاء رده بشأن الانتقادات التي وجهها القيادي في حزب العدالة والتنمية، غير أن محاولات الاتصال المتكررة لم تفض إلى الحصول على تعليق رسمي حتى لحظة إعداد هذه المادة الصحفية. ويأتي ذلك في وقت أشار فيه الأزمي إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات التعليم الدولية، إذ حل في المرتبة 56 من أصل 58 دولة في الرياضيات والعلوم بالمرحلة الابتدائية، وفي المرتبة 43 من أصل 44 على مستوى التعليم الإعدادي، إلى جانب حديثه عن عدم وفاء الحكومة بوعد رفع أجرة بداية المسار المهني للأساتذة بقيمة 2500 درهم.

تعليقات