أرقام المندوبية تكشف تناقضات حكومة أخنوش في ملف الأسعار

تشهد أسعار الاستهلاك في المغرب منحى تصاعدياً متواصلاً، وفق أحدث المعطيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ما يعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الأساسية والمحروقات.
وسجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك ارتفاعاً بنسبة 0,9 في المائة خلال شهر مارس 2026 على أساس سنوي، في وقت قفز فيه المؤشر بنسبة 1,2 في المائة مقارنة مع شهر فبراير الماضي، مدفوعاً أساساً بزيادة أسعار المواد الغذائية. هذه الأخيرة عرفت ارتفاعات لافتة، خصوصاً الخضر التي سجلت زيادة قياسية بلغت 9,7 في المائة، إلى جانب الفواكه واللحوم والأسماك، ما يزيد من حدة الضغط على ميزانية الأسر المغربية.
ولم يقتصر الأمر على المواد الغذائية، بل امتد إلى المواد غير الغذائية، حيث ساهمت الزيادة الكبيرة في أسعار المحروقات، التي بلغت 10,7 في المائة، في تغذية موجة الغلاء، نظراً لانعكاسها المباشر على تكاليف النقل وسلاسل التوزيع، وبالتالي على أسعار مختلف السلع والخدمات.
وعلى المستوى الجغرافي، برزت فوارق واضحة بين المدن، حيث سجلت كل من كلميم والحسيمة وأكادير أعلى نسب الارتفاع، ما يعكس اتساع رقعة الغلاء لتشمل مختلف جهات المملكة، دون استثناء.
في المقابل، أظهر مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد الأكثر تقلباً، نوعاً من الاستقرار النسبي، إلا أن ذلك لا يعكس الواقع اليومي للمواطنين، الذين يواجهون زيادات ملموسة في أسعار المواد الأكثر استهلاكاً، خاصة الغذائية منها.
أمام هذه المؤشرات، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى حكومة عزيز أخنوش، التي يُحمّلها متتبعون مسؤولية تفاقم الوضع، بسبب ما يعتبرونه غياباً لسياسات فعالة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية. ويرى منتقدون أن الإجراءات المتخذة لم ترقَ إلى مستوى التحديات، خصوصاً في ظل استمرار المضاربات وضعف آليات المراقبة، ما سمح بتمدد موجة الغلاء دون رادع حقيقي.
كما يثير استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية تساؤلات حول جدوى برامج الدعم والإصلاحات المعلنة، في ظل شعور شريحة واسعة من المواطنين بأن آثارها لم تنعكس بشكل ملموس على حياتهم اليومية، بل على العكس، ازدادت كلفة المعيشة بشكل ملحوظ.
وفي ظل هذه التطورات، يطالب فاعلون بضرورة تدخل حكومي أكثر صرامة، عبر تشديد المراقبة على الأسواق، ومحاربة الاحتكار والمضاربة، إلى جانب اعتماد سياسات اجتماعية أكثر نجاعة، تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للمغاربة، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء مستمرة.

تعليقات