آخر الأخبار

ردم “نفق الحشيش” رسمياً في سبتة.. معطيات جديدة تكشف أسرار ورشة سرية استنفرت الشرطة الإسبانية

أُسدل الستار نهائياً على واحد من أكثر الملفات الأمنية إثارة للجدل في جيب سبتة المحتلة، بعدما أعلنت السلطات الإسبانية انتهاء عملية ردم وتأمين الممر السري المعروف إعلامياً بـ«نفق الحشيش». وجاءت هذه الخطوة عقب استكمال فرق الشرطة الوطنية سلسلة طويلة من عمليات التفتيش والمسح التقني الدقيق، التي استهدفت البنية التحتية لهذا الممر الواقع في قلب المنطقة الصناعية «تاراخال»، على مقربة شديدة من الحدود الفاصلة مع التراب المغربي.

وتواصلت الجهود الأمنية بالموقع حتى الساعات الأولى من فجر الخميس، حيث أشرفت وحدات هندسية مدعومة بآليات حفر ثقيلة على إغلاق الفوهة الأرضية وإحكام ردمها بطريقة تحول دون إعادة استغلالها مستقبلاً. وأفادت مصادر مطلعة على مجريات التحقيق بأن عملية الطمر نُفذت وفق بروتوكول أمني صارم، يهدف إلى إنهاء أي نشاط محتمل تحت سطح الأرض داخل منطقة تعرف درجة عالية من المراقبة الحدودية. وتزامن هذا الإجراء مع قرار قضائي وإداري يقضي بإغلاق ملف البحث والتنقيب المرتبط بهذه القضية.

وكشفت المعاينات الهندسية الأولية التي أنجزتها لجان التفتيش عن معطيات دقيقة بشأن طبيعة الورشة السرية، إذ بلغ عمق النفق نحو 19 متراً تحت سطح الأرض، بينما لم يتجاوز ارتفاعه الداخلي 1.20 متر، بعرض يُقدَّر بحوالي 80 سنتيمتراً. ورغم ضيق هذه الأبعاد، التي لا تسمح إلا بمرور الأشخاص زحفاً، فإن الخبراء التقنيين أكدوا أن الممر جرى تشييده وفق تجهيزات متقدمة على مستوى التهوية والتدعيم والدعم الهيكلي، ما يعكس وجود تنظيم لوجستي عالي الدقة وإمكانات مالية معتبرة سخّرت لإنجاز هذا المشروع السري بعيداً عن أعين الرقابة.

ولم تتوقف تداعيات القضية عند حدود سبتة المحتلة، بل امتدت خيوط التحقيقات التي باشرتها الشرطة الوطنية الإسبانية إلى مناطق متعددة في الأندلس وغاليسيا، ضمن حملة مداهمات واسعة استهدفت تفكيك شبكة إجرامية منظمة يُشتبه في ارتباطها بأنشطة تهريب عابرة للحدود. وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن هذه الشبكة اعتمدت على الممرات التحت أرضية كمسالك استراتيجية لنقل كميات كبيرة من البضائع المحظورة، في وقت يُعد فيه هذا الاكتشاف ثاني نفق من نوعه ترصده السلطات الإسبانية في النقطة الحدودية نفسها خلال أقل من عام.

ويعكس تكرار اكتشاف هذه الأنفاق تحولاً لافتاً في أساليب التهريب والاشتغال السري على الحدود، حيث لم تعد المواجهة الأمنية تقتصر على المعابر التقليدية أو المساحات المفتوحة، بل امتدت إلى باطن الأرض باعتباره مجالاً جديداً للنشاط الإجرامي المنظم. وبينما دُفن «نفق الحشيش» تحت أطنان من التراب والحجارة في منطقة «تاراخال»، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الرقابية على استباق ظهور ممرات مشابهة، في ظل تطور أساليب الشبكات العابرة للحدود واعتمادها على بنى خفية أكثر تعقيداً وسرية.

المقال التالي