تحت ظلال أزمة الشرق الأوسط.. المغرب يعزز استيراد النفط من جورجيا بـ16.8 مليون دولا

تتجه البوصلة الطاقية للمملكة المغربية نحو آفاق جديدة على ضفاف البحر الأسود، في خطوة تعكس استراتيجية متنامية لتأمين الإمدادات النفطية بعيداً عن بؤر الاضطراب التي تعرفها منطقة المشرق العربي. وتكشف المؤشرات التجارية عن تحول لافت في بنية الواردات المغربية من المحروقات المكررة، حيث باتت جورجيا تفرض نفسها ممراً حيوياً ومصدراً موثوقاً للوقود، في سياق إقليمي معقد يدفع صناع القرار إلى البحث عن مسالك بديلة تضمن استمرارية تدفق الطاقة دون انقطاع.
ووفقاً لأحدث الإحصاءات الصادرة الثلاثاء عن مصلحة الإحصاء الوطنية في تبليسي «Geostat»، فقد سجل حجم التبادل التجاري الإجمالي بين البلدين خلال الربع الأول من السنة الجارية ما يفوق 20.71 مليون دولار. وضمن هذا المنحى التصاعدي، برز شهر مارس كمحطة مفصلية في أجندة التزود بالطاقة، إذ أظهرت البيانات أن المغرب استورد شحنات من المشتقات النفطية الجورجية بقيمة بلغت 16.8 مليون دولار في ظرف ثلاثين يوماً فقط. وبذلك، رسخت المملكة موقعها في المرتبة الثالثة ضمن قائمة أكبر زبائن تبليسي في هذا القطاع، خلف كل من الصين وتركيا، اللتين تجاوز مجموع وارداتهما معاً 46 مليون دولار.
ولا يعكس هذا الارتفاع مجرد تحول ظرفي في مؤشرات التجارة الخارجية، بل يرتبط بطفرة إنتاجية لافتة شهدها قطاع التكرير في جورجيا خلال الفترة الأخيرة. فقد بلغت قيمة صادرات المشتقات النفطية 208 ملايين دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، متقدمة على صادرات المواد الخام والمعادن التقليدية. كما سجلت الصادرات الإجمالية نمواً استثنائياً ناهز 698 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في حين قفز الإنتاج المحلي المكرر داخل جورجيا بنسبة غير مسبوقة بلغت 3714 في المائة، بعدما لم يكن يتجاوز 5 ملايين دولار سابقاً.
ويرتبط هذا التحول الهيكلي بتشغيل مصفاة كوليفي الواقعة على الساحل الشرقي للبحر الأسود، التي أعادت رسم ملامح الخريطة الطاقية في منطقة القوقاز. وتستقبل هذه المنشأة تدفقات مهمة من النفط الخام ذي الأصل الروسي، إذ تشير المعطيات إلى ضخ نحو 298 ألف طن بقيمة تقارب 118 مليون دولار خلال الربع الأول فقط. وتُحوَّل هذه الكميات عبر عمليات التكرير إلى منتجات جاهزة للتصدير نحو عدة أسواق، من بينها السوق المغربية التي أبدت طلباً متزايداً على هذا النوع من الوقود في ظل بيئة دولية متقلبة.
وفي هذا الإطار، أوضح دافيد بوتسغيريا، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بلاك سي بتروليوم»، أن الطاقة الإنتاجية الحالية تركز أساساً على الديزل وزيت الغاز عالي الكبريت، مع خطط مستقبلية لتوسيع الإنتاج ليشمل البنزين ووقود الطائرات. وأضاف قائلاً: «سوق الاتحاد الأوروبي مغلق حالياً أمام المنتجات النفطية الروسية، لذلك فإن استخدام مواد خام بديلة سيسمح بتجاوز هذا القيد»، وهو ما يعزز توجه جورجيا نحو أسواق بديلة. ويبرز المغرب في هذا السياق كشريك مرن يسعى إلى تنويع مصادره الطاقية، بما يخفف من تأثير التقلبات الجيوسياسية ويعزز أمنه الطاقي.

تعليقات