بنكيران: لا أمانع أن تقود النساء الحكومة لكن بشرط العمل “ماشي تصياب الشعر في فرنسا”

أطلق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، سلسلة من التصريحات اللافتة خلال تجمع حزبي احتضنته مدينة الخميسات، حملت انتقادات مباشرة لبعض أشكال التمثيلية النسائية داخل المشهد السياسي والبرلماني. ولم يتردد القيادي الإسلامي في استعمال لغة ساخرة ومثيرة للجدل لرسم تمييز واضح بين الحضور النسائي الذي يراه فاعلاً ومؤثراً، وبين حضور يعتبره شكلياً يقتصر على المناسبات الرسمية دون مساهمة حقيقية في النقاش التشريعي والعمل المؤسساتي.
وأكد بنكيران، خلال مداخلته أمام الحضور الحزبي، أنه لا يعارض من حيث المبدأ وصول النساء إلى أعلى المناصب السياسية في البلاد. وأوضح، اليوم، أنه لا يرى أي مانع في أن تتولى امرأة منصب الأمينة العامة لحزب سياسي أو رئاسة الحكومة، شرط أن تكون مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية. وشدد على أن معياره الأساسي لا يرتبط بالنوع الاجتماعي، بل بالكفاءة والقدرة على العمل الجاد، قائلاً إن المطلوب هو امرأة «بارزة وتشتغل بجدية» داخل المجال السياسي.
وانتقل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى توجيه انتقادات حادة لبعض البرلمانيات اللواتي اعتبر أن حضورهن يظل محدوداً في المناسبات الرسمية، وخاصة خلال افتتاح الدورة البرلمانية بحضور الملك محمد السادس. وبأسلوب ساخر، قال: «ليس مثل اللي تمشي لفرنسا تصايب شعرها»، في إشارة إلى نماذج يرى أنها تهتم بالمظاهر أكثر من الانخراط الحقيقي في العمل التشريعي والنقاش العمومي. واعتبر أن هذا النوع من التمثيل لا يضيف قيمة فعلية للتجربة البرلمانية، بل يعكس ما وصفه بـ«برلمانيي الصالونات».
وفي سياق حديثه عن آليات التمثيل السياسي داخل بعض الأحزاب، استحضر ابن كيران تجربة سابقة خلال استقباله للتنسيقية الوطنية للتنظيمات النسائية، حيث أشار إلى وجود مفارقة بين الخطاب الداعي إلى تمكين النساء وبين الممارسة الحزبية على أرض الواقع. وأوضح أن بعض الأحزاب التي تتحدث عن دعم الحضور النسائي تنتهي، بحسب تعبيره، إلى ترشيح المقربين داخل الدائرة العائلية، عبر الدفع بـ«أختو ولا مراتو ولا صاحبتو» إلى البرلمان، بدل اعتماد معايير التنافس والكفاءة.
وفي السياق ذاته، أشار بنكيران إلى حالة القيادي النقابي والسياسي السابق حميد شباط، الذي سبق أن دخلت زوجته وابنته إلى المؤسسة التشريعية، معتبراً أن هذه النماذج تعكس استمرار منطق العلاقات الشخصية والعائلية داخل بعض دوائر التمثيل السياسي، بدل الارتكاز على مسار نضالي أو تجربة ميدانية واضحة.
وأبدى بنكيران استعداده، وفق تعبيره، لتقبل أي تحول في موازين التمثيل السياسي إذا تم على أساس معايير موضوعية. وقال بنبرة ساخرة: «إذا رفعوا تمثيلية النساء إلى 90، تعالين إلى البرلمان ونجلس نحن في البيت من أجل الطبخ والتصبين». وأضاف أن الرجل المغربي لا يجد حرجاً في تقاسم الأدوار داخل الأسرة، بل ذهب إلى اعتبار أن الرجال يتفوقون في مجال الطهي، مستشهداً بأن أشهر الطهاة المحترفين عالمياً هم من الرجال.
واعتبر بنكيران أن المشاركة السياسية يجب أن تبقى مفتوحة أمام الجميع دون استثناء، سواء تعلق الأمر بالنساء أو الرجال أو الشباب، مستعملاً أسلوباً ساخراً حين قال إن المجال متاح حتى لـ«الجن». وربط توزيع المسؤوليات والمناصب الانتخابية بمدى الجدية في العمل والقدرة على الأداء داخل المؤسسات، محذراً من استمرار هيمنة منطق المحسوبية والتمثيل الشكلي على حساب الفعل السياسي الحقيقي.

تعليقات