آخر الأخبار

هكذا يكذب الواقع الأرقام التي تقدمها حكومة اخنوش في مؤشر الانتعاش الاقتصادي… سوق السيارات نموذجا

في الوقت الذي تتحدث فيه حكومة عزيز اخنوش، عن مؤشرات “تحسن اقتصادي” عرفها المغرب خلال ولايتها، وتستند في ذلك إلى ارتفاع مبيعات السيارات وتزايد الطلب على السكن، تكشف معطيات السوق وسلوك الاستهلاك عن صورة أكثر تعقيدا، تبرز فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي لفئات واسعة من المغاربة.

فقد بات يقدم ارتفاع مبيعات السيارات الجديدة كدليل على دينامية اقتصادية إيجابية، غير أن تفكيك هذه الأرقام يكشف أن ما بين 30 إلى 35% من هذه المبيعات مرتبط بشركات كراء السيارات، وهو ما يجعل جزءا مهما من هذا الانتعاش مرتبطا بالطلب الخارجي، خاصة السياحة ومغاربة العالم، أكثر من ارتباطه بالطلب الداخلي الحقيقي.

كما أن جزءا كبيرا من اقتناء السيارات يتم عبر القروض، في وقت تشير فيه بعض المعطيات إلى أن حوالي 11% من المستفيدين يواجهون صعوبات في السداد، ما يعكس هشاشة القدرة الشرائية بدل قوتها. ويضاف إلى ذلك أن متوسط عمر مشتري السيارات يبلغ حوالي 43 سنة، وهو مؤشر يطرح تساؤلات حول محدودية استفادة الفئات الشابة من هذا “التحسن” المعلن.

وعلى المستوى البنيوي، تكشف الأرقام أن 70% من الأسر المغربية لا تملك سيارة، أي بمعدل يقارب سيارة واحدة لكل 11 فردا، وهو رقم يظل مرتفعا مقارنة بعدد من الدول، بما في ذلك دول لا تمتلك نفس موقع المغرب الصناعي في قطاع السيارات.

أما على صعيد السكن، الذي يقدم بدوره كأحد مؤشرات الانتعاش، فتشير المعطيات إلى أن نسبة كبيرة من الشقق الفاخرة يقتنيها مغاربة العالم، في حين يظل السكن المتوسط يعاني من ركود واضح، مع وجود نسبة مهمة من الوحدات غير المباعة. ويقدر أن أكثر من 60% من المغاربة يعيشون في سكن عادي، بينما لا تتجاوز نسبة السكن الاقتصادي الثلث تقريبا، ما يعكس استمرار اختلال التوازن بين العرض والقدرة الشرائية.

وفي سياق متصل، يظهر أن الطلب السياحي الداخلي لا يزال محدودا، إذ لا تتجاوز مساهمته 33% من إجمالي الإنفاق السياحي، مقابل اعتماد كبير على السياحة الخارجية، في حين أن حجم الإنفاق السياحي الإجمالي بالمغرب يقدر بحوالي 20 مليار دولار.

في المقابل، تقارن هذه الأرقام بدول مثل فرنسا أو الولايات المتحدة، حيث يشكل الإنفاق الداخلي الجزء الأكبر من النشاط السياحي، ما يعكس اختلافا في بنية الاستهلاك ودور المواطن في الدورة الاقتصادية.

أمام هذه المعطيات، يتساءل مراقبون عن مدى دقة اعتبار ارتفاع مبيعات السيارات أو تحسن سوق العقار مؤشرا مباشرا على تحسن مستوى عيش الأسر المغربية، خاصة في ظل استمرار محدودية الولوج إلى هذه السلع لدى فئات واسعة من الشباب والطبقات المتوسطة.

المقال التالي