من بينهم مغاربة.. حصيلة ثقيلة لمآسي الهجرة تناهز 9007 ضحية منذ مطلع 2025

كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن حصيلة ثقيلة لمآسي الهجرة غير النظامية عبر العالم، مؤكدة أن قرابة 7 900 شخص لقوا حتفهم أو اختفوا خلال رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر منذ بداية العام الجاري. وبذلك يرتفع إجمالي ضحايا طرق الهجرة منذ بدء التوثيق سنة 2014 إلى ما يتجاوز 80 000 شخص، في مؤشر صارخ على استمرار نزيف الأرواح البشرية وغياب مسارات آمنة تحمي الفارين من أوطانهم.
وأوضح تقرير المنظمة، الصادر من مقرها بمدينة جنيف، أن الحالات الموثقة بدقة بلغت 7 904 حالات وفاة واختفاء. وجاء هذا الإعلان اليوم، ليعيد تسليط الضوء على مأساة إنسانية ممتدة منذ سنوات طويلة. ورغم أن حصيلة السنة الماضية كانت أعلى بنحو 9 200 حالة، فإن المنظمة شددت على أن الأرقام الحالية لا تعكس سوى الحد الأدنى من حجم الكارثة الفعلية.
وتصدرت الطرق البحرية المؤدية إلى أوروبا مشهد هذه المآسي، حيث سجلت أكثر من 3 400 حالة وفاة واختفاء في المياه الدولية والإقليمية. واستأثر مسار وسط البحر الأبيض المتوسط بـ 1 330 ضحية، فيما تجاوزت حصيلة طريق غرب إفريقيا نحو جزر الكناري 1 200 حالة، غالبيتهم من جنسيات إفريقية، من بينها مهاجرون مغاربة يدفعون ثمناً باهظاً في كل محاولة عبور. كما لقي نحو 900 شخص حتفهم في مياه خليج البنغال وبحر أندامان.
من جهتها، أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن خرائط الهجرة والموت تتغير باستمرار بفعل النزاعات المسلحة والضغوط المناخية والتحولات السياسية في دول المصدر والعبور. وشددت على أن تبدل المسارات لا يعني تراجع المخاطر، بل يعكس تعقيداً متزايداً يفرض تعزيزاً عاجلاً للتعاون الدولي، معتبرة أن توفير بيانات دقيقة يمثل خطوة أساسية نحو إنقاذ الأرواح.
ويحذر التقرير من أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للفاجعة، إذ تبقى آلاف الحالات خارج التوثيق الرسمي، بعدما تختفي الجثامين في أعماق البحار أو في الصحارى دون أثر. هذه الفجوة في المعطيات تكشف حدود المنظومة الدولية في التعامل مع الأزمة، وتبرز الحاجة إلى آليات أكثر فاعلية للبحث والإنقاذ، إلى جانب توفير بدائل قانونية وآمنة للهجرة بدل ترك المهاجرين عرضة لشبكات التهريب والمخاطر الطبيعية.
وتظل حصيلة المنظمة الدولية للهجرة دليلاً واضحاً على عمق الأزمة الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، حيث تتقاطع عوامل الفقر والحروب وتغير المناخ في دفع آلاف الأشخاص إلى رحلات محفوفة بالموت. وبين استمرار نزيف الأرواح وتعثر الحلول الدولية، تتصاعد الدعوات إلى تحرك عملي يضع حداً لهذه المآسي ويعزز حماية الكرامة الإنسانية على مختلف مسارات الهجرة.

تعليقات