تقرير سياسي مفصل يفضح بالأرقام معطيات حول تضارب المصالح داخل حكومة أخنوش

قدم حزب العدالة والتنمية، اليوم الأربعاء، خلال ندوة صحفية عقدتها أمانته العامة خصصت لتقييم الحصيلة الحكومية التي عرضها رئيس الحكومة عزيز أخنوش الأسبوع الماضي، عرضا مفصلا لما اعتبره تفاقما وتواليا لحالات تضارب المصالح داخل الحكومة، واستغلال النفوذ والتشريع على المقاس، إلى جانب توظيف السياسات العمومية لخدمة فئات محددة على حساب المصلحة العامة.
وفي ما يتعلق برئيس الحكومة، سجل الحزب استمرار تحكمه، حسب تعبيره، في قطاع استيراد وتوزيع الغازوال والبنزين، مع ما يترتب عن ذلك من فرض حجم وإيقاع الزيادات، ومراكمة أرباح اعتبرها “فاحشة” على حساب المواطنين والاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن رئيس الحكومة دافع، بتاريخ 16 دجنبر 2024، داخل مجلس النواب، عن فوز شركة يملكها ضمن مجموعة شركات بمشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص يتعلق بتصميم وتمويل وتنفيذ وتشغيل محطة لتحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء-سطات، وذلك بعد أيام من مصادقة اللجنة الوطنية للاستثمار، بتاريخ 10 دجنبر 2024، على تصنيف المشروع ضمن المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي للاستفادة من الدعم العمومي في إطار ميثاق الاستثمار.
كما ربط الحزب بين هذه المعطيات وبين تخفيض الضريبة على الشركات من 35 إلى 20 في المائة لفائدة هذا النوع من المشاريع ضمن قانون مالية 2023، مشيراً أيضاً إلى فوز شركة يملكها رئيس الحكومة سنة 2025 بصفقة تزويد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بقيمة 244 مليار سنتيم.
وفي قطاع الماشية، اعتبر الحزب أن الحكومة أقرت منذ سنة 2022 إعفاءات ضريبية وجمركية عند استيراد الأغنام والأبقار واللحوم، إلى جانب دعم مالي مباشر لفائدة مستوردي الأغنام المخصصة لعيد الأضحى، موضحاً أن تحقيقات صحفية أظهرت أن 40 في المائة من الشركات المستوردة تم إحداثها خلال فترة هذه الإعفاءات، وأن عدداً من الشركات قام بتعديل أنظمته الأساسية لإدراج نشاط استيراد وتسويق الحيوانات الحية. وأفاد بأن مجموع النفقات الجبائية والجمركية لدعم استيراد الأبقار والأغنام تجاوز 13.119 مليار درهم ما بين أكتوبر 2022 وأكتوبر 2024، مع توقع ارتفاع هذا الرقم بفعل استمرار نفس الإجراءات خلال ما تبقى من 2024 وطيلة 2025. كما بلغ الدعم المباشر لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى 437 مليون درهم خلال سنتي 2023 و2024، بمعدل 500 درهم عن كل رأس.
وفي هذا السياق، أشار الحزب إلى تصريح رئيس مجلس المنافسة بتاريخ 3 فبراير 2026، الذي أكد فيه أن المجلس لم يُستشر قبل إقرار هذا الدعم، رغم أن القانون يفرض أخذ رأيه لضمان عدم الإخلال بالمنافسة وتفادي المحاباة أو إقصاء فاعلين آخرين.
كما ربط الحزب هذه السياسة بتراجع القطيع الوطني، مشيراً إلى أن وزارة الفلاحة أعلنت، عقب إحصاء أجرته في نونبر 2025، أن عدد رؤوس الماشية لا يتجاوز 17 مليون رأس، مسجلة انخفاضاً بنسبة 38 في المائة بين 2016 و2024، قبل أن تعود لاحقاً، بناء على إحصاء آخر بين يونيو وغشت 2025، لتعلن بلوغ العدد حوالي 33 مليون رأس، وهو ما اعتبره الحزب تناقضاً في المعطيات. وأبرز أن هذه الوضعية دفعت المغاربة، للمرة الرابعة في تاريخهم بعد سنوات 1963 و1981 و1996، إلى التخلي عن شعيرة الأضحية. واعتبر أن هذه السياسات لم تساهم في خفض الأسعار، بل أدت إلى تبديد المال العام والإضرار بالقطيع الوطني والفلاحين الصغار والمتوسطين، مقابل استفادة ما وصفه بـ“لوبي المستوردين”.
وفي ما يخص قطاع الأدوية، انتقد الحزب اعتماد صفقات تفاوضية لتأهيل 91 مؤسسة استشفائية بقيمة تقارب 5 مليارات درهم، معتبراً أن ذلك يخالف مبدأ المنافسة، إلى جانب إلغاء عدد من الصفقات بعد استكمال مساطرها القانونية في مجالي الحراسة والنظافة. كما سجل تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة من الأدوية عبر قوانين مالية متتالية، ما شجع الاستيراد ورفع هامش أرباح المستوردين، دون أن ينعكس ذلك على أسعار البيع للعموم، وهو ما اعتبره تناقضاً مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تحقيق السيادة الدوائية وتشجيع الصناعة المحلية.
وفي السياق نفسه، أشار إلى استفادة شركة يملكها وزير في الحكومة، كانت على وشك الإفلاس، من 33 صفقة لوزارة الصحة خلال الفترة 2024-2025 بقيمة 87.6 مليون درهم، إلى جانب حصولها على 7 رخص لتسويق أدوية حيوية ورخصة استعمال مؤقت.
وسجل الحزب كذلك ما وصفه بالتشريع على المقاس، من خلال إدراج إعفاءات متكررة لاستيراد المواشي في قوانين المالية لسنوات 2023 و2024 و2025 و2026، مع قبول تعديل بمجلس المستشارين في قانون مالية 2026 يقضي بإعفاء مستوردي الماشية من الرسوم الجمركية في حدود 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الجمال إلى غاية 31 دجنبر 2026. كما أشار إلى تخفيض رسوم الاستيراد على عدد من المنتجات التي يمكن إنتاجها محلياً من 40 إلى 30 في المائة في قانون مالية 2024، رغم التزامات البرنامج الحكومي بتشجيع “صنع في المغرب”، إضافة إلى تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد الأدوية إلى 2.5 في المائة أو إعفائها كلياً، دون تخفيض الأسعار. ولفت أيضاً إلى تخفيض الضريبة على الشركات إلى 20 في المائة لفائدة مشاريع استثمارية كبرى، وتخفيض الحد الأدنى للضريبة على شركات المحروقات، إلى جانب تقليص رسوم استيراد العسل من 40 إلى 2.5 في المائة.
وفي جانب آخر، انتقد الحزب ما اعتبره توجهاً نحو الحزبية الضيقة في التعيينات في المناصب العمومية، مشيراً إلى تغييرات واسعة طالت عدداً من القطاعات، من بينها الفلاحة والتربية الوطنية والشغل والثقافة والتجهيز، في سياق ما وصفه بمسلسل متواصل من التعيينات الحزبية خلال المجالس الحكومية المتعاقبة. كما أثار تساؤلات حول ما اعتبره شبهات توظيف واستغلال البرامج العمومية والمعطيات الشخصية لأغراض انتخابية، من خلال مؤسسات وبرامج من قبيل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ووكالة الأطلس الكبير وبرامج دعم السكن ودعم الفلاحين.
واعتبر الحزب أن مجموع هذه المعطيات يعكس اختلالات عميقة في تدبير الشأن العام، ويفتح نقاشاً واسعاً حول حدود التداخل بين المسؤولية السياسية والمصالح الاقتصادية، ومدى التزام السياسات العمومية بمبادئ الحكامة والنزاهة وتكافؤ الفرص.

تعليقات