بـ قناعة مطلقة.. وزير الدفاع الإسباني يتهم باريس والرباط بتدبير هجمات إرهابية ويعترف بفشل حكومته

فتح فيديريكو تريلو، وزير الدفاع الإسباني خلال الفترة الممتدة بين أبريل 2000 وأبريل 2004، باب الجدل مجدداً حول أكثر الملفات دموية في التاريخ الإسباني الحديث. وخلال تقديمه كتاباً بمدينة برشلونة، خرج المسؤول السابق عن الرواية الرسمية التي استقرت لعقدين، مطلقاً اتهامات مباشرة تربط بين أجهزة استخبارات إقليمية وتنفيذ تفجيرات قطارات مدريد التي أودت بحياة 191 شخصاً وأصابت نحو 1800 آخرين.
وفي تصريحات تداولتها وسائل إعلام محلية اليوم الأربعاء، عبّر تريلو عما وصفه بـ«قناعة مطلقة» بأن هجمات 11 مارس 2004 لم تكن مجرد عملية نفذتها خلية متطرفة محلية. وأكد أن «خلايا جرى إرسالها انطلاقاً من التراب المغربي» تكفلت بالتنفيذ الميداني للهجوم، مضيفاً أن هذه المجموعات تحركت ونفذت عملياتها «تحت إشراف وتنسيق أجهزة الاستخبارات الفرنسية»، في اتهام مباشر يفتح الباب أمام قراءة مغايرة للرواية القضائية والسياسية المعتمدة منذ سنوات.
ولم يقتصر الوزير السابق على توجيه الاتهامات، بل حاول تدعيم فرضيته بالإشارة إلى ما اعتبره توافقاً استخباراتياً غربياً. وادعى أن «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والأجهزة السرية البريطانية تتفقان على أن جهاز استخبارات قارياً يقف خلف هذه الأحداث». وتتناقض هذه الرواية بشكل واضح مع خلاصات التحقيقات الرسمية التي خلصت إلى أن التفجيرات جاءت كرد فعل على مشاركة إسبانيا في حرب العراق ودعمها للولايات المتحدة، دون الإشارة إلى تورط أي دولة أوروبية أو تنسيق استخباراتي خارجي.
وفي اعتراف لافت، انتقد تريلو طريقة تعامل الحكومة الإسبانية آنذاك مع تداعيات الهجمات، معتبراً أن إدارة الأزمة لم تكن «سيئة فقط، بل أسوأ من ذلك». وربط هذا الفشل بتركيز القرار داخل دائرة ضيقة، مؤكداً أن شخصيات حكومية بارزة جرى إبعادها عن تدبير المرحلة، من بينها نواب رئيس الحكومة، إضافة إلى استبعاده شخصياً رغم توليه حقيبة الدفاع في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ البلاد.
وأوضح أن القرارات الحاسمة صيغت خلال اجتماعات محدودة قادها رئيس الحكومة الأسبق خوسيه ماريا أزنار مع عدد قليل من المقربين، وهو ما انعكس، بحسب روايته، على ضعف تقييم الوضع الأمني وتراجع التنسيق المؤسساتي في مواجهة أزمة غير مسبوقة. وتعيد تصريحات تريلو فتح ملف تفجيرات مدريد من زاوية سياسية وأمنية حساسة، خاصة أنها تصدر عن مسؤول كان في قلب السلطة خلال تلك المرحلة، ما يمنح شهادته بعداً جدلياً يتجاوز حدود السرد التاريخي إلى إعادة مساءلة كيفية إدارة واحدة من أكبر الصدمات التي عرفتها إسبانيا الحديثة.

تعليقات