البرلمان يصادق على قانون العدول وسط استمرار الاحتجاجات… والجدل يتصاعد

صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عامة عقدها مساء أمس الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك في سياق يتزامن مع استمرار احتجاجات عدد من المنتسبين إلى هذا القطاع.
وحظي النص بموافقة 20 مستشاراً برلمانياً، مقابل معارضة مستشار واحد، في حين امتنع 11 مستشاراً عن التصويت.
وخلال تقديمه لمشروع القانون، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن التعديلات التي شملت هذا النص تأتي في إطار مواكبة التحولات التي يشهدها المجال القضائي، وتعزيز دور العدول باعتبارهم مؤسسة مساعدة للقضاء. وأوضح أن المشروع أعاد النظر في عدد من المكونات الأساسية المنظمة للمهنة بهدف إرساء ممارسة مهنية أكثر تنظيماً تحت إشراف قاضي التوثيق.
وأشار الوزير إلى أن إعداد هذا النص عرف نقاشاً واسعاً داخل البرلمان، حيث تم تقديم ومناقشة حوالي 366 تعديلاً بين الغرفتين، مضيفاً أنه تم اعتماد تغيير التسمية من “خطة العدالة” إلى “مهنة العدول”. كما تم التنصيص على إلزام العدول بوضع يافطة على مكاتبهم تحمل فقط تسمية “عدل”، تفادياً لأي التباس مع مهن التوثيق الأخرى.
وتضمن المشروع مجموعة من المستجدات المرتبطة بالحقوق والواجبات، من بينها تحديد أجل أقصاه ستة أشهر للشروع في ممارسة المهنة بعد التعيين، مع إقرار جزاءات تأديبية في حق المتخلفين عن مزاولة العمل. كما ينص النص على اعتماد الوسائط الرقمية في تسليم نسخ العقود والشهادات والسجلات، بهدف تبسيط المساطر وتحسين الولوج إلى الخدمات.
وعلى المستوى الإجرائي، أوضح الوزير أن العقود لا تكتسب طابعها الرسمي إلا بعد مصادقة قاضي التوثيق، مشيراً إلى تقليص عدد شهود “اللفيف” إلى 12 شاهداً، تماشياً مع التحولات الاجتماعية. كما شمل المشروع مراجعة هيكلة الهيئة الوطنية للعدول وآليات انتخاب مجالسها.
من جهتها، اعتبرت فرق الأغلبية أن هذا القانون يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث منظومة العدالة، ويجسد رؤية تروم عصرنة الممارسة العدلية ومواكبة التحولات الرقمية والمؤسساتية، مع التنويه بفتح باب المهنة أمام النساء، وتعزيز المقاربة التشاركية مع وزارة العدل.
كما تقدمت الأغلبية بعدد من المقترحات، أبرزها اعتماد نظام المباراة لولوج المهنة، والانفتاح على حاملي الشهادات العليا بما في ذلك الدكتوراه، إلى جانب تكريس المساواة بين الجنسين في شهادة اللفيف، وتوسيع استخدام الرقمنة في الإجراءات التوثيقية، ومنح صلاحيات أوسع للهيئة الوطنية للعدول لتحسين ظروف الممارسة.
في المقابل، أشادت مكونات المعارضة بعدد من مضامين المشروع، خصوصاً تلك المتعلقة بتحديث المهنة ورقمنة خدماتها وتعزيز التكوين المستمر. كما نوهت بإدماج فئة النساخ ضمن المنظومة الجديدة، مع الدعوة إلى توفير تدابير انتقالية داعمة لفائدتهم.
غير أن المعارضة سجلت في الوقت ذاته استمرار بعض الغموض في عدد من المقتضيات التنظيمية، وما قد يثيره ذلك من إشكالات في علاقته بباقي المتدخلين في منظومة التوثيق، داعية إلى مواصلة الحوار مع الفاعلين المهنيين، وضمان استقلالية العدول وتحسين أوضاعهم، مع التعجيل بإصدار النصوص التطبيقية لتحقيق الأهداف المعلنة للإصلاح.

تعليقات