مليار دولار… الصادرات التركية تغزو السوق المغربية والميزان التجاري يزداد اختلالا

على إيقاع أرقام صاعدة، افتتحت سنة 2026 فصلا جديدا في مسار العلاقات التجارية بين المغرب وتركيا، بعدما تجاوزت الصادرات التركية نحو السوق المغربية عتبة مليار دولار خلال الربع الأول، في مشهد يعكس حيوية الشراكة بقدر ما يثير أسئلة التوازن.
فبحسب معطيات جمعية المصدرين الأتراك، بلغت قيمة هذه الصادرات نحو 1.026 مليار دولار، مدفوعة بطلب مغربي متنام على الآلات والمنسوجات وقطع غيار السيارات ومواد البناء، إلى جانب سلع استهلاكية أصبحت جزءاً من تفاصيل السوق اليومية، ما يعكس تشابكا اقتصاديا يتسع بهدوء وثبات.
غير أن هذا الازدهار يخفي في طياته مفارقة واضحة ،إذ يتقدم التعاون بخطى واثقة، بينما يتسع العجز التجاري في الاتجاه نفسه ،فقد أظهرت سنة 2025 رقما قياسيا بتجاوز المبادلات سقف 5 مليارات دولار، لكن نصيب الأسد منها كان لصالح الصادرات التركية، بما عمّق الفجوة التجارية إلى مستويات مقلقة.
في قلب هذا التناقض، تتحرك الرباط برؤية تقوم على التوازن لا القطيعة، وعلى إعادة صياغة العلاقة بدل الحدّ منها ،حيث تتم مشاورات هادئة مع أنقرة، ومساعٍ لفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك، تعكس توجها نحو تحويل الشراكة من تبادل غير متكافئ إلى إنتاج مشترك يخلق قيمة مضافة للطرفين.
هذا ،و يواصل المغرب سعيه لترسيخ موقعه كمنصة صناعية ولوجستية،قد تجعل من المملكة منصة إنتاج وتصدير، لا مجرد سوق مفتوحة، في سياق إقليمي يتطلب يقظة اقتصادية وحماية ذكية للنسيج الصناعي الوطني .

تعليقات