آخر الأخبار

الاتحاد الأوروبي أمام اختبار حاسم حول مستقبل اتفاق الشراكة مع إسرائيل وسط انقسام داخلي

تخوض العواصم الأوروبية نقاشاً محتدماً حول مستقبل اتفاق الشراكة الذي يربط التكتل بالاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2000، وسط انقسام بين دول تقودها إسبانيا تطالب بالفسخ الكامل، وأخرى تتحفظ على أي خطوة قد تُفهم كقطيعة استراتيجية مع تل أبيب. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الملف أصبح اختباراً لمصداقية السياسة الخارجية الأوروبية في فرض احترام القانون الدولي، في ظل تصاعد التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والجبهة اللبنانية.

وتجتمع دول الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء في لوكسمبورغ لبحث هذا الملف، وسط تأكيد مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس أن القضية مطروحة رسمياً. وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد دعا إلى فسخ الاتفاق متهماً إسرائيل بـ«انتهاك القانون الدولي»، غير أن القرار يظل رهين إجماع الدول الـ27، وهو ما يبدو صعباً بسبب التحفظات الألمانية.

وأمام غياب الإجماع، يبرز خيار تعليق الشق التجاري من الاتفاقية عبر آلية الأغلبية الموصوفة التي تمثل 65 في المئة من سكان الاتحاد. وأوضحت كالاس أن النقاش سيركز على هذا الاحتمال، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل، ما يجعل أي قرار ذا أثر اقتصادي مباشر.

ويستند هذا التوجه إلى تدهور الوضع في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، إضافة إلى تداعيات التصعيد في لبنان. وفي 9 أبريل، ألمحت الخارجية الفرنسية إلى إمكانية تعليق الاتفاق بسبب «الهجمات غير المتناسبة» وانتهاكات المستوطنين، فيما دعت إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا إلى «إعادة النظر» في الاتفاق.

وفي موازاة ذلك، يعود ملف العقوبات على المستوطنين المتطرفين إلى الواجهة بعد تجميده بسبب اعتراض المجر. ويأمل دبلوماسيون أوروبيون أن تساهم المتغيرات السياسية في بودابست بعد هزيمة فيكتور أوربان في 12 أبريل في إعادة تحريك هذا الملف، وسط ترقب لموقف الحكومة المجرية الجديدة كما أشارت إليه كايا كالاس.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الانقسام داخل الاتحاد قد يحدّ من قدرة بروكسل على اتخاذ موقف موحد، ما قد يضعف تأثيرها السياسي في ملفات الشرق الأوسط. كما يرون أن أي خطوة اقتصادية تجاه إسرائيل ستفتح نقاشاً أوسع حول حدود استخدام الاتحاد لأدواته التجارية كوسيلة ضغط دبلوماسي.

في المقابل، تعتبر أطراف أوروبية أخرى أن الحفاظ على قنوات الحوار مع إسرائيل يظل ضرورياً لتجنب مزيد من التصعيد، مؤكدة أن أي تغيير في الاتفاق يجب أن يوازن بين الاعتبارات القانونية والمصالح الاستراتيجية للاتحاد في المنطقة.

المقال التالي