آخر الأخبار

ثقة الأسر تتحسن… لكن 75% يؤكدن تدهور المعيشة وسط غلاء يؤرق المغاربة

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، اليوم الإثنين، عن تحسن ملموس في مؤشر ثقة الأسر المغربية خلال الفصل الأول من سنة 2026، في مؤشر يعكس بداية انتعاش نسبي في المزاج العام للأسر، غير أن هذا التحسن لم يحجب استمرار الصعوبات المعيشية وارتفاع كلفة الحياة.

و حسب التقرير فقد سجل مؤشر ثقة الأسر 64,4 نقطة، مقابل 57,6 نقطة خلال الفصل السابق و46,6 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يعكس دينامية اقتصادية إيجابية وارتفاعاً في منسوب التفاؤل لدى المغاربة، رغم بقاء المؤشر دون عتبة 100 نقطة، بما يعني أن النظرة السلبية لا تزال حاضرة بقوة.

ورغم هذا التحسن، تؤكد الأرقام أن 75,1% من الأسر صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال السنة الماضية، مقابل 5,8% فقط سجلت تحسنه، ليستقر رصيد هذا المؤشر في ناقص 69,3 نقطة، كما تتوقع 45,1% من الأسر مزيداً من التدهور خلال السنة المقبلة، في مقابل 16,4% فقط ترجح تحسناً، ما يعكس تفاؤلاً حذراً لا يخفي حجم القلق.

و في ما يخص سوق الشغل، تتوقع 57,9% من الأسر ارتفاع البطالة خلال الأشهر المقبلة، غير أن المؤشر سجل تحسناً نسبياً، ليستقر في ناقص 34,7 نقطة، ما يعكس تراجعاً في حدة التشاؤم مقارنة بالفترات السابقة.

وتبرز المعطيات استمرار هشاشة الوضع المالي للأسر، إذ صرحت 37,5% منها باللجوء إلى الاقتراض أو استنزاف مدخراتها لتغطية المصاريف، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2,5% فقط، فرغم ذلك، تسجل التوقعات المستقبلية تحسناً، حيث انتقل رصيد مؤشر الوضع المالي إلى مستوى إيجابي بلغ 5,8 نقاط، مع توقع 21,1% من الأسر تحسن وضعها المالي خلال السنة المقبلة.

ويظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية العامل الأكثر ضغطاً على الأسر، إذ أكدت 93,3% منها تسجيل زيادات خلال السنة الماضية، فيما تتوقع 78,9% استمرار هذا الارتفاع، ما أبقى المؤشر في مستويات سلبية حادة.

وفي سياق متصل، ترى 66,9% من الأسر أن الظرفية غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة، ما يعكس تراجع القدرة الشرائية، كما تبقى آفاق الادخار ضعيفة، رغم تحسن طفيف، حيث لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع الادخار 12,1%.

و تعكس هذه المعطيات مفارقة لافتة من تحسن في المؤشرات العامة وثقة الأسر، مقابل واقع يومي صعب يتسم بارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية ،وبين التفاؤل الحذر وضغط المعيشة، يظل الرهان معقوداً على ترجمة التحسن الاقتصادي إلى أثر ملموس يخفف عبء الحياة عن الأسر المغربية.

المقال التالي