آخر الأخبار

مهنيون يكشفون لمغرب تايمز أسباب ارتفاع أسعار “الفاخر”

بينما تتجه أنظار المتتبعين دولياً نحو مياه مضيق هرمز وما تحمله رياح الشرق الأوسط من توترات متصاعدة، يجد المواطن المغربي نفسه أمام معركة موازية لا تقل اشتعالاً. فقد بدأت أسعار الفحم الخشبي تعرف منحى تصاعدياً لافتاً ومفاجئاً في الأسواق الوطنية، بالتزامن مع العدّ التنازلي لعيد الأضحى. وفي الوقت الذي ينصب فيه الاهتمام على أسعار الأضاحي، يبرز «الفاخر» كرقم صعب داخل ميزانية الأسر.

وكشفت مصادر مهنية مطلعة على القطاع، في تصريحات خاصةلموقع «مغرب تايمز»، عن تسجيل زيادات حادة خلال الأيام القليلة الماضية. وأكدت المصادر ذاتها، في معطيات ميدانية صبيحة يومه الأحد، أن سعر كيلوغرام واحد من فحم «الليمون» الممتاز بلغ في أسواق الجملة 13 درهماً، وهو مستوى يعكس فارقاً كبيراً مقارنة بالفترات العادية التي كان فيها السعر يتراوح بين 5 و7 دراهم.

ولم تقتصر موجة الغلاء على صنف «الليمون» الممتاز، بل امتدت أيضاً إلى فحم «الكروش» المعروف تجارياً بفحم البلوط، والذي يُفضّل لقدرته على الاحتراق لفترات طويلة. وقد استقر سعر هذا الصنف عند حدود 9 دراهم للكيلوغرام الواحد، مسجلاً زيادة تقارب درهمين مقارنة بالموسم الماضي.

وتشير المعطيات الأولية المرتبطة بحركية السوق إلى احتمال تسجيل مزيد من الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة، حيث يُرتقب أن يتراوح سعر الكيلوغرام في أسواق التقسيط بين 15 و20 درهماً. وهو مستوى يعكس تحولاً واضحاً مقارنة بالفترات العادية التي لم تكن تتجاوز فيها الأسعار سقف 6 دراهم إلا في حالات استثنائية.

وتُعزى هذه الارتفاعات، بحسب مهنيين في القطاع، إلى تداخل عدة عوامل أبرزها التقلبات المناخية واختلالات سلاسل التوزيع. فقد ساهم تراجع التساقطات المطرية خلال الفترات الماضية في الضغط على الغطاء الغابوي وتقليص الإنتاج القانوني، في حين أدت الفيضانات التي شهدتها منطقة الغرب خلال شهري يناير وفبراير إلى اضطراب واسع في عمليات الإنتاج والتوزيع بإحدى أهم مناطق التموين.

وفي سياق هذا الاضطراب، لجأ كبار الموزعين إلى إعادة توجيه سلاسل التوريد نحو مخزون منطقة أكادير وضواحيها، ما أدى إلى تركيز غير مسبوق في العرض. هذا التحول خلق ضغطاً لوجستياً كبيراً، عمّق الفجوة بين العرض والطلب، ورفع حدة التنافس على الكميات المتوفرة من «الفاخر» في الأسواق الوطنية.

ويُضاف إلى ذلك استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، الذي يشكل عاملاً ضاغطاً إضافياً على كلفة التوزيع والنقل. فكل زيادة في أسعار الغازوال والبنزين تنعكس مباشرة على تكاليف الشحن، خصوصاً في المسافات الطويلة التي تربط مناطق الإنتاج بنقاط البيع داخل المدن، لتتضاعف بذلك كلفة الوصول إلى المستهلك النهائي، في مشهد يرسخ استمرار الضغط على القدرة الشرائية.

المقال التالي