آخر الأخبار

من حافة الترحيل إلى فرصة الانتظار.. سوق “لافيراي” بالبيضاء ينتصر بالحوار

انقلبت موازين المشهد التجاري بالمنطقة الصناعية للدار البيضاء، بعدما أجهضت ساعات الحسم الأخيرة سيناريو الإخلاء الجماعي الذي هدد أضخم بؤر تجارة المتلاشيات بالمغرب. وبينما كانت الجرافات تتأهب لإعادة رسم ملامح «لافيراي» بالسالمية، فرض منطق الحوار تريثاً يغلب المصلحة الاقتصادية على إيقاع التنفيذ الإداري الفوري؛ وهو تحول جذري تبلور خلف الأبواب المغلقة لينهي حالة الترقب المريرة التي عاشها المهنيون وأسرهم طيلة الأسابيع الماضية.

وشهد مقر عمالة مقاطعات مولاي رشيد حراكاً دؤوباً زوال اليوم الاثنين، حيث انعقد اجتماع رسمي موسع برئاسة عامل العمالة وحضور رئيس الاتحاد العام للمقاولات والمهن «مولاي أحمد أفيلال»، إلى جانب أمين السوق «صلاح خزار». وقد سيطر هاجس ديمومة النشاط التجاري وتفادي الشلل الاقتصادي على أجواء النقاش، مما مهد الطريق لصياغة توافق يضمن استقرار مئات المستوردين وبائعي قطع الغيار في مواقعهم الحالية.

وأسفرت هذه المفاوضات «التاريخية» عن وقف إجراءات الترحيل الفورية، وربط الانتقال حصراً بجاهزية السوق البديل في منطقة مديونة. ويهدف هذا القرار إلى توفير بنية تحتية لائقة تحمي التجار من الخسائر المالية الفادحة التي كانت ستنتج عن الإفراغ العشوائي، حيث شددت الفيدرالية الجهوية للمستوردين على أن تحصين مصالح المهنيين هو الضمانة الوحيدة لتجنب أي فراغ في المنظومة التجارية الحيوية بالعاصمة الاقتصادية.

من جانبها، أعربت الهيئات المهنية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للمقاولات والمهن عن ارتياحها العميق لهذا التجاوب، موجهة شكرها لوالي الجهة وعمال مقاطعات مولاي رشيد وابن امسيك. واعتبرت هذه الهيئات أن انحياز السلطات لمطالب تجار السالمية يعكس فهماً عميقاً للتحديات الراهنة، ويُرسخ مناخ الثقة بين الفاعل الاقتصادي والإدارة الترابية في تدبير الملفات الشائكة.

ويأتي هذا التحول بعد حملة ميدانية لتطهير السوق من البنايات الفوضوية والاختلالات العمرانية التي تراكمت لسنوات، حيث انتقلت المقاربة العمومية من لغة الإزالة الصارمة إلى استراتيجية انتقالية ذكية. وبذلك، تُطوى مؤقتاً صفحة المواجهة لصالح حلول واقعية، في انتظار أن تتحول وعود منطقة مديونة إلى واقع مادي ينهي أسطورة «لافيراي» القديم بشكل جذري ومنظم.

المقال التالي