آخر الأخبار

إحباط مخطط عبور جماعي نحو سبتة وتوقيف أزيد من ألف مهاجر في عملية استباقية واسعة

في مشهدٍ يعكس تحولاً لافتاً في وتيرة العمل الاستباقي على الشريط الحدودي الشمالي، تمكّنت السلطات المغربية من توجيه ضربةٍ موجعةٍ لمخططات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة. عمليةٌ أمنيةٌ واسعةُ النطاق، قادتها تشكيلاتٌ مشتركةٌ من الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، أفضت إلى تحييد خطرٍ داهمٍ كان محدقاً بالسياج الفاصل، بعدما جرى ضبطُ ما يقارب ألفَ شخصٍ كانوا يتحيّنون فرصة التسلل ضمن تجمعاتٍ بشريةٍ كبيرة، اتخذت من المرتفعات الوعرة والغابات الكثيفة غطاءً استراتيجياً لتنفيذ غاياتها.

وقد شمل نطاقُ العمليات الميدانية محيطاً جغرافياً معقداً، يضم مناطق الفنيدق وبليونش وبني مزالة، حيث استنفرت السلطات جهودها لتمشيط المسالك الجبلية الالتوائية التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. وانطلقت هذه المجهودات غير المسبوقة منذ الخميس، وتواصلت بالزخم الأمني ذاته والصرامة الميدانية نفسها حتى السبت، في سعيٍ حثيثٍ لتجفيف منابع التسلل من قلب الأحواض الطبيعية الوعرة. وأسهم انتشارُ الوحدات المدربة على مكافحة الهجرة غير النظامية في قطع الطريق أمام أي محاولةٍ لاستغلال خاصية التضاريس الصعبة كمنفذٍ خلفي لمباغتة السياج الحديدي.

ووفق ما أبانت عنه مجريات التدخل، فإن غالبية الموقوفين، الذين بلغ تعدادهم نحو ألف شخص، ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وكانوا قد اتخذوا من أعالي التلال والمنحدرات الصخرية ملاذاً مؤقتاً، يتحملون فيه قسوة المناخ وغياب أبسط شروط الإيواء الآدمي. وقد أظهرت عمليات الرصد الميداني أن هؤلاء الأشخاص كانوا موزعين على ما لا يقل عن خمس نقاط تجمهرٍ رئيسية، شكّلت فيما بينها حلقاتٍ متقاربة، تمهيداً لتنفيذ محاولات اقتحامٍ متزامنة نحو مدينة سبتة المحتلة، لولا يقظة المصالح الأمنية التي أحبطت المخطط في مهده.

ولم تتوقف تداعيات هذه الحملة النوعية عند حد إفشال محاولات التسلل واحتجاز مئات المتورطين، بل امتدت لتشمل عملية تطهيرٍ ممنهجةٍ للمجال الغابوي والجبلي المحاذي للحدود. إذ تمكّنت الفرق المختصة من رصد وتفكيك مجموعةٍ من المخيمات العشوائية والخيام البدائية، التي أُقيمت خصيصاً لتكون نقاط ارتكازٍ لوجستيةٍ للمرشحين للهجرة غير النظامية. وتندرج هذه الإجراءات الحاسمة في صميم استراتيجيةٍ أمنيةٍ متكاملة، تسعى إلى حرمان شبكات التهريب من أي فضاءٍ آمنٍ يمكّنها من تنظيم صفوف الموقوفين أو تزويدهم بالمؤن قبيل تنفيذ عملياتهم اليائسة.

وقد شاب بعضُ أطوار التدخل الميداني تسجيلُ حالاتٍ متفرقةٍ من المقاومة والارتباك المحدود، في ردود فعلٍ متوقعةٍ لمجاميع بشريةٍ كانت تعيش حالةً من التوتر والترقب الشديدين. بيد أن الحرفية العالية التي أبانت عنها العناصر الأمنية، بمختلف رتبها، حالت دون تطور هذه الحالات إلى ما قد يهدد سلامة الأفراد أو يعرقل سير العمليات. وسرعان ما تمكنت الوحدات المنتشرة من فرض سيطرتها الكاملة على النطاق الجغرافي المستهدف، وإعادة الهدوء إلى المناطق الحدودية الحساسة التي عرفت هذا الاستنفار الأمني المرتفع الوتيرة.

وإثر إحكام السيطرة على الميدان، جرى نقلُ جميع الموقوفين على دفعاتٍ منظمة إلى المراكز الأمنية المختصة، حيث خضعوا لكافة الإجراءات القانونية والمساطر الإدارية المعمول بها، تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة. وتؤكد هذه الحصيلة الميدانية أن التعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية قرب تخوم سبتة المحتلة لم يعد يقتصر على المراقبة السلبية، بل تحوّل إلى عملٍ استباقي صارم، ينطلق من قلب المناطق الوعرة، ويضع نصب عينيه تفكيك البنية التحتية الكاملة لمحاولات العبور الجماعي، ضماناً لتحصين الشريط الحدودي وحفظ أمن المملكة واستقرارها.

المقال التالي